القول في تأويل قوله : { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين " ، وإن تصبروا وتتقوا لا يضرُّكم ، أيها المؤمنون ، كيد هؤلاء الكفار من اليهود شيئًا ، ولكن الله ينصرُكم عليهم إن صبرتم على طاعتي واتباع أمر رسولي ، كما نصرتكم ببدر وأنتم أذلة . وإن أنتم خالفتم ، أيها المؤمنون ، أمري ولم تصبروا على ما كلفتكم من فرائضي ، ولم تتقوا ما نهيتكم عنه وخالفتم أمري وأمر رسولي ، فإنه نازل بكم ما نزل بكم بأحُد ، واذكروا ذلك اليوم ، إذ غدا نبيكم يبوئ المؤمنين .
= فترك ذكر الخبر عن أمر القوم إن لم يصبروا على أمر ربهم ولم يتقوه ، اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام على معناه ، إذ ذكر ما هو فاعل بهم من صرف كيد أعدائهم عنهم إن صبروا على أمره واتقوا محارمه ، وتعقيبه ذلك بتذكيرهم ما حلّ بهم من البلاء بأحُد ، إذ خالف بعضهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنازعوا الرأي بينهم .
= وأخرج الخطاب في قوله : " وإذ غدوت من أهلك " ، على وجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد بمعناه : الذين نهاهم أن يتخذوا الكفار من اليهود بطانة من دون المؤمنين . فقد بيَّن إذًا أن قوله : " وإذ " ، إنما جرَّها في معنى الكلام على ما قد بينت وأوضحت .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في اليوم الذي عنى الله عز وجل بقوله : " وإذ غدوت من أهلك تبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال " .
فقال بعضهم : عنى بذلك يوم أحُد .
* ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩