المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم - أناملَهم ، وهي أطراف أصابعهم ، تغيُّظًا مما بهم من الموجدة عليهم ، وأسىً على ظهرٍ يسنِدون إليه لمكاشفتهم العداوة ومناجزتهم المحاربة . ( 1 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
7699 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " ، إذا لقوا المؤمنين قالوا : " آمنا " ، ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم ، فصانعوهم بذلك = " وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " ، يقول : مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه . لو يجدون ريحًا لكانوا على المؤمنين ، ( 2 ) فهم كما نعت الله عز وجل .
7700 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله = إلا أنه قال : من الغيظ لكراهتهم الذي هم عليه = ولم يقل : " لو يجدون ريحًا " ، وما بعده .
7701 - حدثنا عباس بن محمد قال ، حدثنا مسلم قال : حدثني يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال ، حدثنا أبي قال : كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية : " وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " ، قال : هم الإباضية . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) الظهر : الأعوان والأنصار ، كأنهم لمن ينصرونه ظهر .
( 2 ) الريح : القوة والغلبة ، ومنه قول تأبط شرًا أو السليك بن السلكة : أَتَنْظُرَانِ قَلِيلا رَيْثَ غَفْلَتِهمْ . . . أَوْ تَعْدُوَان ، فَإِنَّ الرِّيحَ للعَادِي
( 3 ) الأثر : 7701 - " عباس بن محمد بن حاتم " الدوري ، روى عنه الأربعة . مترجم في التهذيب . و " مسلم " هو " مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي " ، مضت ترجمته برقم : 2861 . و " يحيى بن عمرو بن مالك النكري " . روى عن أبيه ، وهو منكر الحديث . و " النكرى " بضم النون وتسكين الكاف ، نسبة إلى بني نكرة بن لكيز من عبد قيس . وأبوه " عمرو بن مالك النكري " ، ثقة وتكلم فيه البخاري وضعفه . روى عن أبيه وعن أبي الجوزاء . و " أبو الجوزاء " هو " أوس بن عبد الله الربعي من الأزد " ، روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس . كان عابدًا فاضلا . واستضعف البخاري إسناده إلى عائشة وابن مسعود وغيرهما من الصحابة . مترجم في التهذيب .
و " الإباضية " ، فرقة من الحرورية ، وهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي ، الخارج في أيام مروان بن محمد . ومن قولهم : إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال ، وما سواه حرام ، وإن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد . وقالوا : إن مرتكب الكبيرة موحد ، لا مؤمن .