تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
القول في تأويل قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : والذين يتوفون منكم ، من الرجال ، أيها الناس ، فيموتون ، ويذرون أزواجا ، يتربص أزواجهن بأنفسهن . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : فأين الخبر عن " الذين يتوفون " ؟ قيل : متروك ، لأنه لم يقصد قصد الخبر عنهم ، وإنما قصد قصد الخبر عن الواجب على المعتدات من العدة في وفاة أزواجهن ، فصرف الخبر عن الذين ابتدأ بذكرهم من الأموات ، إلى الخبر عن أزواجهم والواجب عليهن من العدة ، إذ كان معروفا مفهوما معنى ما أريد بالكلام . وهو نظير قول القائل في الكلام : ( 2 ) " بعض جبتك متخرقة " ، ( 3 ) في ترك الخبر عما ابتدئ به الكلام ، إلى الخبر عن بعض أسبابه . وكذلك الأزواج اللواتي عليهن التربص ، لما كان إنما ألزمهن التربص بأسباب أزواجهن ، صرف الكلام عن خبر من ابتدئ بذكره ، إلى الخبر عمن قصد قصد الخبر عنه ، كما قال الشاعر : ( 4 ) لعلي إن مالت بي الرٌيح ميلة . . . على ابن أبي ذبان أن يتندما ( 5 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " يتربصن " ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، والذي أثبته هو الصواب . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " هو نظير " بإسقاط الواو ، والواجب إثباتها . ( 3 ) يعني أن حق الكلام كان أن يقول : " بعض جبنك متخرق " ، بالتذكير خبرا عن " بعض " ، فصرفه إلى " جبتك " . ( 4 ) هو ثابت قطنة العتكي ، واسمه " ثابت بن كعب " . . ذهبت عينه في الحرب ، فكان يحشوها بقطنة ، وهو شاعر فارسي من شعراء خراسان في عهد الدولة الأموية ، قال فيه حاجب الفيل : لا يعرف الناس منه غير قطنته . . . وما سواها من الأنساب مجهول ( 5 ) تاريخ الطبري 8 : 160 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 150 ، والصاحبي : 185 ، وهو من قصيدة له يرثى بها يزيد بن المهلب ، لما قتل في سنة 102 في خروجه على يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وهو " ابن أبي ذبان " . و " أبو ذبان " كنية أبيه عبد الملك بن مروان ، لأنهم زعموا أنه كان أبخر ، فإذا دنت الذبان من فيه ، ماتت لشدة بخره . ورواية الطبري في التاريخ : " فعلى " ، ويقول قبله : أرقت ولم تأرق معي أم خالد . . . وقد أرقت عيناي حولا مجرما على هالك هد العشيرة فقده ، . . . دعته المنايا فاستجاب وسلما على ملك ، يا صاح ، بالعقر جبنت . . . كتائبه ، واستورد الموت معلما أصيب ولم أشهد ، ولو كنت شاهدا . . . تسليت أن لم يجمع الحي مأتما وفي غير الأيام يا هند ، فاعلمي ، . . . لطالب وتر نظرة إن تلوما فعلي ، إن مالت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ابن أبي زبان " وهو خطأ كما ترى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 77 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر