تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
استأجره لرضاع ولده ، من تسليم أجرتها إليها مثل الذي أوجب عليه من ذلك للأخرى . فلم يكن لنا أن نحيل ظاهر تنزيل إلى باطن ، ( 1 ) ولا نقل عام إلى خاص ، إلا بحجة يجب التسليم لها - فصح بذلك ما قلنا . * * * قال أبو جعفر : وأما معنى قوله : " بالمعروف " ، فإن معناه : بالإجمال والإحسان ، وترك البخس والظلم فيما وجب للمراضع . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " واتقوا الله " ، وخافوا الله فيما فرض لبعضكم على بعض من الحقوق ، وفيما ألزم نساءكم لرجالكم ورجالكم لنسائكم ، وفيما أوجب عليكم لأولادكم ، فاحذروه أن تخالفوه فتعتدوا - في ذلك وفي غيره من فرائضه وحقوقه - حدوده ، ( 3 ) فتستوجبوا بذلك عقوبته = " واعلموا أن الله بما تعملون " من الأعمال ، أيها الناس ، سرها وعلانيتها ، وخفيها وظاهرها ، وخيرها وشرها = " بصير " ، يراه ويعلمه ، فلا يخفى عليه شيء ، ولا يتغيب عنه منه شيء ، ( 4 ) فهو يحصي ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم بخير ذلك وشره . * * * ومعنى " بصير " ، ذو إبصار ، وهو في معنى " مبصر " . ( 5 ) * * *
هامش
( 1 ) سلف مرارا ذكر " الظاهر " و " الباطن " فاطلبه في فهرس المصطلحات . ( 2 ) انظر ما سلف في بيان " المعروف " 3 : 371 / ثم في الجزء 4 : 549 / 5 : 7 ، 44 وبيانه عن معنى " المعروف " هنا أوضح وأشمل . ( 3 ) في المطبوعة : " وحدوده " بزيادة واو مفسدة للكلام ، فمعنى الكلام : فتعتدوا في ذلك حدوده . ( 4 ) في المطبوعة : " لا يغيب " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما سواء . ( 5 ) انظر ما سلف في تأويل " بصير " 2 : 140 ، 376 ، 506 ، وغيرها من المواضع في فهرس اللغة ، وفهرس مباحث العربية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 76 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر