القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإن أرادا " ، إن أراد والد المولود ووالدته = " فصالا " ، يعني : فصال ولدهما من اللبن .
* * *
ويعني ب " الفصال " : الفطام ، وهو مصدر من قول القائل : " فاصلت فلانا أفاصله مفاصلة وفصالا " ، إذا فارقه من خلطة كانت بينهما . فكذلك " فصال الفطيم " ، إنما هو منعه اللبن ، وقطعه شربه ، وفراقه ثدي أمه إلا الاغتذاء بالأقوات التي يغتذي بها البالغ من الرجال .
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
5041 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " فإن أرادا فصالا " ، يقول : إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين .
5042 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " فإن أرادا فصالا " ، فإن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده .
5043 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما " ، قال : الفطام .
* * *
وأما قوله : " عن تراض منهما وتشاور " ، فإنه يعني بذلك : عن تراض من والدي المولود وتشاور منهما .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الوقت الذي أسقط الله الجناح عنهما ، إن فطماه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧