عليه في حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود ، وغير ذلك من التأويلات ، على نحو ما قد قدمنا ذكرها = ( 1 ) وكان الجميع ( 2 ) من الحجة قد أجمعوا على أن من ورثة المولود من لا شيء عليه من نفقته وأجر رضاعه = ( 3 ) وصح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته ، غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قبل أبيه أو أمه ، في حكمه ، ( 4 ) في أنهم لا يلزمهم له نفقة ولا أجر رضاع ، إذ كان مولى النعمة من ورثته ، وهو ممن لا يلزمه له نفقة ولا أجر رضاع . فوجب بإجماعهم على ذلك أن حكم سائر ورثته غير من استثني - حكمه . ( 5 )
وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا - من أنه معني به ورثة المولود - فبطول القول الآخر = وهو أنه معني به ورثة المولود له سوى المولود = أحرى . لأن الذي هو أقرب بالمولود قرابة ممن هو أبعد منه ( 6 ) - إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه عليه - فالذي هو أبعد منه قرابة ، أحرى أن لا يصح وجوب ذلك عليه .
وأما الذي قلنا من وجوب رزق الوالدة وكسوتها بالمعروف على ولدها - إذا كانت الوالدة بالصفة التي وصفنا - على مثل الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له ، فما لا خلاف فيه من أهل العلم جميعا . فصح ما قلنا في الآية من التأويل بالنقل المستفيض وراثة عمن لا يجوز خلافه . وما عدا ذلك من التأويلات ، فمتنازع فيه ، وقد دللنا على فساده .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قدمنا ذكره " وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) قوله : " وكان الجميع " معطوف على قوله . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان قوله . . . "
( 3 ) سياق هذه الجملة من أولها : " وإذ كان ذلك كذلك . . . ، وكان قوله . . . ، محتملا . . . " ومحتملا . . . " وكان الجميع من الحجة . . . صح بذلك من الدلالة . . . " ، وكان في المطبوعة : " وصح " بالواو ، والسياق يقتضي حذفها ، لأنها جواب " إذ " .
( 4 ) السياق : " صح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته . . . في حكمه " .
( 5 ) السياق : " أن حكم سائر ورثته . . . حكمه " خبر " أن " ، يعني أن حكمهما واحد .
( 6 ) في المخطوطة : " الذي هو أقرب بالمولود قربه ممن هو أبعد منه " ، والذي في المطبوعة أصح وأجود .