قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فكيف قال : " فإن الله يعلمه " ، ولم يقل : " يعلمهما " ، وقد ذكر النذر والنفقة .
قيل : إنما قال : " فإن الله يعلمه " ، لأنه أراد : فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم ، فلذلك وحد الكناية . ( 1 ) .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " إن تبدوا الصدقات " ، إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه = " فنعما هي " ، يقول : فنعم الشيء هي = " وإن تخفوها " ، يقول : وإن تستروها فلم تعلنوها = ( 2 ) " وتؤتوها الفقراء " ، يعني : وتعطوها الفقراء في السر = ( 3 ) " فهو خير لكم " ، يقول : فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها . وذلك في صدقة التطوع ، كما : -
6195 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ، كل مقبول إذا كانت النية صادقة ، وصدقة السر أفضل . وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار .
6196 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ، قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة ،
هامش
( 1 ) الكناية ، والمكني : هو الضمير ، في اصطلاح الكوفيين والبغداديين وغيرهم .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فلن تعلنوها " ، وهو فاسد السياق ، والصواب ما أثبت ،
( 3 ) انظر معنى " الإيتاء " ، في مادة " أتى " من فهارس اللغة فيما سلف .