القول في تأويل قوله : { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ ( 269 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات = التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظهم به غيرهم = ( 1 ) فيها وفي غيرها من آي كتابه = ( 2 ) فيذكر وعده ووعيده فيها ، فينزجر عما زجره عنه ربه ، ويطيعه فيما أمره به = " إلا أولوا الألباب " ، يعني : إلا أولوا العقول ، الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه . ( 3 ) . فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم ، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهي والعقول . * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( 270 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وأي نفقة أنفقتم - يعني أي صدقة تصدقتم - ( 1 ) أو أي نذر نذرتم = يعني " بالنذر " ، ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله ، وتقربا به إليه : من صدقة أو عمل خير = " فإن الله يعلمه " ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 580
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨٠
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بما وعظ به غيرهم " ، وهو غير مستقيم تمام الاستقامة في السياق . وفي المخطوطة : " بما وعظهم به غيرهم " ، والصواب أن تزاد " الواو " قبل " غيرهم " ، ليستقيم السياق .
( 2 ) سياق الجملة : " وما يتعظ بما وعظه به ربه في هذه الآيات . . . فيذكر وعده ووعيده . . . " وما بينهما فصل .
( 3 ) انظر تفسير " الألباب " فيما سلف 3 : 383 / 4 : 162 .
( 1 ) انظر تفسير " النفقة " فيما سلف 5 : 555 .