أي أن جميع ذلك بعلم الله ، ( 1 ) لا يعزب عنه منه شيء ، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير ، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك .
فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه ، جازاه بالذي وعده من التضعيف ، ومن كانت نفقته وصدقته رئاء الناس ونذوره للشيطان ، جازاه بالذي أوعده ، من العقاب وأليم العذاب ، كالذي : -
6193 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه " ، ويحصيه .
6194 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
* * *
ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان فقال : " وما للظالمين من أنصار " ، يعني : وما لمن أنفق ماله رئاء الناس وفي معصية الله ، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته = " من أنصار " ، وهم جمع " نصير " ، كما " الأشراف " جمع " شريف " . ( 2 ) ويعني بقوله : " من أنصار " ، من ينصرهم من الله يوم القيامة ، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش ، ولا بفدية .
* * *
وقد دللنا على أن " الظالم " هو الواضع للشيء في غير موضعه . ( 3 ) .
* * *
وإنما سمى الله المنفق رياء الناس ، والناذر في غير طاعته ، ظالما ، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ، ونذره في غير ماله وضعه فيه ، فكان ذلك ظلمه .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " فإن الله يعلم " ، والصواب هنا ما في المطبوعة . ثم في المطبوعة : " جميع ذلك بعلم الله " ، وأثبت الصواب من المخطوطة .
( 2 ) انظر معنى " النصر " و " النصير " فيما سلف 2 : 489 ، 564 .
( 3 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف 1 : 523 ، 524 / 2 : 369 ، 519 / 4 : 584 ، وغيرها من المواضع ، اطلبها في فهرس اللغة .