وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة ، ( ونكفر عنكم ) بالنون وجزم الحرف ، يعني : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء نكفر عنكم من سيئاتكم = بمعنى : مجازاة الله عز وجل مخفي الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ : ( ونكفر عنكم ) بالنون وجزم الحرف ، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازي المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته ، بتكفير سيئاته . وإذا قرئ كذلك ، فهو مجزوم على موضع " الفاء " في قوله : " فهو خير لكم " . لأن " الفاء " هنالك حلت محل جواب الجزاء .
* * *
فإن قال لنا قائل : وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع " الفاء " ، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء ، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع ، وإنما الجزم تجويزه ؟ ( 1 ) .
قيل : اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير - أعني تكفير الله من سيئات المصدق = لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته . لأن ذلك إذا جزم ، مؤذن بما قلنا لا محالة ، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به ، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين ، على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم ، لأن ما بعد " الفاء " في جواب الجزاء استئناف ، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه ، في أنه غير داخل في الجزاء ، ولذلك من العلة ، اخترنا جزم " نكفر " عطفا به على موضع
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " تجويز " بغير إضافة ، وأثبت ما في المخطوطة .