وقال آخرون : هي النبوة .
* ذكر من قال ذلك :
6192 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة " ، الآية ، قال : الحكمة : هي النبوة .
* * *
وقد بينا فيما مضى معنى " الحكمة " - وأنها مأخوذة من " الحكم " وفصل القضاء ، وأنها الإصابة - بما دل على صحته ، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع . ( 1 ) .
* * *
وإذا كان ذلك كذلك معناه ، ( 2 ) كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك ، لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة . وإذا كان ذلك كذلك ، كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره مفهما خاشيا لله فقيها عالما ، ( 3 ) .
وكانت النبوة من أقسامه . لأن الأنبياء مسددون مفهمون ، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور ، " والنبوة " بعض معاني " الحكمة " .
* * *
فتأويل الكلام : يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء ، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحكمة " فيما سلف 3 : 87 ، 88 ، 211 / ثم 5 : 15 ، 16 ، 371 .
( 2 ) في المطبوعة : " فإذا كان ذلك . . . " بالفاء ، ولا معنى لتغيير ما هو في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " فهما خاشيا . . . " . وفي المخطوطة : " ففهما " ، والصواب قراءتها كما أثبت ، بدليل معناه الذي أراده ، من إدخال الأنبياء في معنى ذلك ، وبدليل قوله بعد : " مفهمون . . . " .