القول في تأويل قوله : { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : ( فلما تبيَّنَ له ) ، فلما اتضح له عيانًا ما كان مستنكرًا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك = ( 1 ) . ( قال : أعلم ) الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان = ( 2 ) . ( أن الله على كل شيء قدير ) .
* * *
ثم اختلفت القراءة في قراءة قوله : ( قال أعلم أن الله ) .
فقرأه بعضهم : " قَالَ اعْلَمْ " على معنى الأمر بوصل " الألف " من " اعلم " ، وجزم " الميم " منها . وهي قراءة عامة قراءة أهل الكوفة . ويذكرون أنها في قراءة عبد الله : " قِيلَ اعْلَمْ " على وجه الأمر من الله الذي أحيي بعد مماته ، ( 3 ) . فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته . وكذلك روي عن ابن عباس .
5954 - حدثني أحمد بن يوسف التغلبي ، قال : حدثنا القاسم بن سلام ، قال : حدثني حجاج ، عن هارون ، قال : هي في قراءة عبد الله : " قِيلَ اعْلَمْ أَنَّ اللهَ " على وجه الأمر . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر معنى " بين " فيما سلف في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة .
( 2 ) في المطبوعة : " بعد المعاينة والاتضاح به والبيان " وهو فاسد مريض ، والصواب من المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " للذي أحيى " وما في المخطوطة عين الصواب .
( 4 ) الأثر : 5954 - " أحمد بن يوسف التغلبي " ، الأحوال ، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام ، مشهور بذلك . روى عن سليمان بن حرب ، ومسلم بن إبراهيم ، ورويم بن زيد ، وأبي عبيد القاسم ابن سلام وغيرهم . روى عنه أبو عبد الله نفطويه النحوي ، ومحمد بن مخلد ، وأبو عمرو بن السماك ، ومكرم بن أحمد ، وغيرهم . قال عبد الله بن أحمد : " ثفة " ، مات سنة 272 ، وصحبته لأبي عبيد القاسم ابن سلام ترجم عندي أنه المعنى في الأثر السالف رقم : 5919 ، وانظر التعليق عليه . وفي المطبوعة والمخطوطة : " الثعلبي " . وهو خطأ .