تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فإن ظنّ ظانٌ أن " الإنشارَ " إذا كان إحياءً ، ( 1 ) . فهو بالصواب أولى ، لأن المأمور بالنظر إلى العظام وهي تنُشر إنما أمر به ليرى عيانًا ما أنكره بقوله : ( أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها ) ؟ = [ فقد أخطأ ] . ( 2 ) . فإن إحياء العظام لا شك في هذا الموضع ، إنما عنى به ردُّها إلى أماكنها من جسد المنظور إليه ، وهو يُحيى ، ( 3 ) . لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات . ( 4 ) . والذي يدل على ذلك قوله : ( ثم نكسوها لحمًا ) . ولا شك أن الروح إنما نفخت في العظام التي أنشزت بعد أن كسيت اللحم . ( 5 ) وإذ كان ذلك كذلك ، ( 6 ) . وكان معنى " الإنشاز " تركيب العظام وردها إلى أماكنها من الجسد ، وكان ذلك معنى " الإنشار " = . ( 7 ) . وكان معلومًا استواء معنييهما ، وأنهما متفقا المعنى لا مختلفاه ، ففي ذلك إبانة عن صحة ما قلنا فيه . * * * وأما القراءة الثالثة ، فغير جائزةٍ القراءةُ بها عندي ، وهي قراءة من قرأ : " كَيْفَ نَنْشُرُهَا " بفتح النون وبالراء ، لشذوذها عن قراءة المسلمين ، وخروجها عن الصحيح الفصيح من كلام العرب . * * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " إذا كان حيا " خطأ صرف ، وفي المطبوعة : " إذا كان إحياء " ، وهو الصواب ، إلا أن حق الكلام في هذا الموضع " إذ " لا " إذا " . ( 2 ) زدت ما بين القوسين ، لأنه مما يقتضيه السياق . ولا معنى لالتماس تصحيح هذه الجملة ، بتعليق قوله : فإن إحياء العظام . . . " جوابا لقوله : " فإن ظن ظان . . . " . ( 3 ) يحيى " بالبناء للمجهول ، من " الإحياء " . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لا إعادة الروح . . . " ، وهو خطأ بين ، بدل عليه سياق ما بعده . فإنه يعنى أن " إحياء العظام " مركب من أمرين : رد العظام إلى أماكنها ، وإعادة الروح إليها . وسترى ذلك في حجته بعد . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " العظام التي أنشرت " بالراء ، وهو خطأ ، والصواب بالزاي ، أي ركبت وردت إلى مواضعها . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإذا كان ذلك كذلك " ، والصواب " إذ " . ( 7 ) قوله : " وكان ذلك معنى الإنشار " ، وكان معنى الإنشار أيضًا ، هو رد العظام إلى أما كنها من الجسد لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات ، كما سلف منذ قليل .