تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
" الألف " وجزم " الميم " على وجه الأمر من الله تعالى ذكره للذي قد أحياه بعد مماته ، بالأمر بأن يعلم أن الله = الذي أراه بعينيه ما أراه من عظيم قدرته وسلطانه ، من إحيائه إياه وحمارَه بعد موت مائة عام وبَلائه ، حتى عادَا كهيئتهما يوم قبض أرواحهما ، وحفظِه عليه طعامه وشرابه مائة عام حتى ردَّه عليه كهيئته يوم وضعه غير متغير = ( 1 ) . على كل شيء قادرٌ كذلك . ( 2 ) وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك وحكمنا له بالصواب دون غيره ; لأن ما قبله من الكلام أمرٌ من الله تعالى ذكره : قولا للذي أحياه الله بعد مماته ، وخطابًا له به ، وذلك قوله : ( فانظر إلى طعامك وشرَابك لم يتسنَّه وانظر إلى حمارك . . . وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) ، فلما تبين له ذلك جوابًا عن مسألته ربَّه : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) ! قال الله له : " اعلم أن الله " = الذي فعل هذه الأشياء على ما رأيت = على غير ذلك من الأشياء قديرٌ كقدرته على ما رأيت وأمثاله ، ( 3 ) . كما قال تعالى ذكره لخليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم = بعد أن أجابه عن مسألته إياه في قوله : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ) = ( وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( 4 ) . فأمر إبراهيم بأن يعلم ، بعد أن أراه كيفية إحيائه الموتى ، أنه عزيز حكيم . فكذلك أمر الذي سأل فقال : ( أنّى يحيي هذه الله بعد موتها ) ؟ بعد أن أراه كيفية إحيائه إياها = أن يعلم أنّ الله على كل شيء قدير . ( 5 ) . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وحفظ عليه طعامه . . . " ، وهو اختلال في الكلام ، والصواب ما أثبت . وقوله : " وحفظه " مجرور معوطف على قوله : " من إحيائه إياه وحماره . . . " . ( 2 ) قوله : " على كل شيء قادر كذلك " متعلق بقوله : بأن يعلم أن الله . . . على كل شيء قادر " ، وما بينهما صفة لله تعالى ، فصلت بين اسم " إن " وخبرها . ( 3 ) سياق هذه الجملة كالسالفة في التعليق السالف : " أعلم أن الله . . . على غير ذلك من الأشياء قدير " . ( 4 ) هي الآية التالية من " سورة البقرة " . ( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وكذلك أمر الذي سأل . . . " بالواو ، والصواب بالفاء . هذا وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن 1 : 173 - 174 .