تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
القول في تأويل قوله : { ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : ( 1 ) . ( ثم نكسوها ) أي العظام ( لحمًا ) ، و " الهاء " التي في قوله : ( ثم نكسوها لحمًا ) من ذكر العظام . * * * ومعنى " نكسوها " : نُلبسها ونُواريها به كما يواري جسدَ الإنسان كسوتُه التي يلبَسُها . وكذلك تفعل العرب ، تجعل كل شيء غطَّى شيئًا وواراه ، لباسًا له وكُسوة ، ( 2 ) . ومنه قول النابغة الجعدي : ( 3 ) . فَالْحَمْدُ للهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي . . . حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإسْلامِ سِرْبَالا ( 4 ) فجعل الإسلام - إذ غطَّى الذي كان عليه فواراه وأذهبه - كُسوةً له وسِربالا . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بذلك " مكان " بقوله " ، وهو لا يستقيم . ( 2 ) انظر ما سلف في معنى " لباس " و " كسوة " 3 : 489 - 492 / ثم هذا الجزء : 44 . ( 3 ) وينسب هذا البيت إلى " لبيد بن ربيعة العامري " وإلى " قردة بن نفاثة السلولي " ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : 228 : " وقد قال أكثر أهل الأخبار أن لبيدًا لم يقل شعرًا منذ أسلم . وقال بعضهم : لم يقل في الإسلام إلا قوله : . . . " وذكر البيت ، ثم قال : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي ، وهو أصح عندي " . ثم عاد في ص 536 ، فذكر قردة بن نفائة السلولي فقال : " كان شاعرًا ، قدم على رسوله الله صلى الله عليه وسلم في من بني سلول ، فأمّره عليهم بعد أن أسلم وأسلموا ، فأنشأ يقول : بَانَ الشَّبَابُ فَلَمْ أَحْفِلْ بِهِ بَالاَ . . . وَأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإِسْلاَمُ إِقْبَالاَ وَقَدْ أُرَوِّي نَدِيمِي مِنْ مُشَعْشَعَةٍ . . . وَقَدْ أُقَلِّبُ أَوْرَاكًا وَأَ كْفَالاَ الْحَمْدُ لله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد قيل إن البيت للبيد . قال أبو عبيدة : لم يقل لبيد في الإسلام غيره " . وذكر ذلك أبو الفرج في أغانيه 14 : 94 ، وغيره . وانظر معجم الشعراء : 338 ، 339 ، والشعر والشعراء : 232 والمعمرين 66 ، وديوان لبيد ، الزيادات : 56 . وغيرها كثير . ( 4 ) انظر التعليق السالف ، وهذا البيت ثابت في قصيدة النابغة ( في ديوانه : 86 ) ، في هجائه ابن الحيا ، والحيا أمه ، واسمه سوار بن أوفي القشيري - وكان هجا الجعدي وسب أخواله من الأزد ، وهم بأصبهان متجاورون ، فقال في ذلك قصيدته التي أولها : إِمَّا تَرَي ظُلَلَ الأَيَّامِ قَدْ حَسَرَتْ . . . عنِّي ، وشَمَّرْتُ ذَيْلاً كَانَ ذَيَّالاَ .