بمعنى " كي " ، لأن في دخولها في كي وأخواتها دِلالة على أنها شرطٌ لفعلٍ بعدها ، بمعنى : ولنجعلك كذا وكذا فعلنا ذلك . ( 1 ) . ولو لم تكن قبل " اللام " أعني " لام " كي " واو " ، كانت " اللام " شرطًا للفعل الذي قبلها ، وكان يكون معناه : وانظر إلى حمارك ، لنجعلك آية للناس .
* * *
وإنما عنى بقوله : ( ولنجعلك آية ) ، ولنجعلك حجة على من جهل قدرتي ، وشكَّ في عظمتي ، ( 2 ) . وأنا القادر على فعل ما أشاء من إماتة وإحياء ، وإنشاء ، وإنعام وإذلال ، وإقتار وإغناء ، بيدي ذلك كلُّه ، لا يملكه أحد دوني ، ولا يقدر عليه غيري .
* * *
وكان بعض أهل التأويل يقول : كان آية للناس ، بأنه جاء بعد مائة عام إلى ولده وولد ولده ، شابًّا وهم شيوخ .
* ذكر من قال ذلك :
5946 - حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، قال : سمعت الأعمش يقول : ( ولنجعلك آية للناس ) قال : جاء شابًّا وولده شيوخ .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك أنه جاء وقد هلك من يعرفه ، فكان آية لمن قدِم عليه من قومه .
* ذكر من قال ذلك :
5947 - حدثني موسى ، قال ، حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : رجع إلى أهله ، فوجد داره قد بيعت وبُنيت ، وهلك من كان يعرفه ،
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن 1 : 173 .
( 2 ) انظر معنى " آية " فيما سلف في هذا الجزء 5 : 377 ، والتعليق : 2 ، ومراجعه هناك .