تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في هذه الآية بالصواب قولُ من قال : إن الله تعالى ذكره بعث قائل : ( أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها ) من مماته ، ثم أراه نظير ما استنكر من إحياء الله القرية التي مرّ بها بعد مماتها عيانًا من نفسه وطعامه وحماره . فحمل تعالى ذكره ما أراه من إحيائه نفسه وحماره مثلا لما استنكر من إحيائه أهل القرية التي مرّ بها خاويةً على عروشها ، وجعل ما أراه من العِبرة في طعامه وشرابه ، عبرة له وحجة عليه في كيفية إحيائه منازل القرية وجِنانها . وذلك هو معنى قول مجاهد الذي ذكرناه قبل . وإنما قلنا : ذلك أولى بتأويل الآية ، لأنّ قوله : ( وانظر إلى العظام ) إنما هو بمعنى : وانظر إلى العظام التي تراها ببصرك كيف ننشزُها ، ثم نكسوها لحمًا . وقد كان حماره أدركه من البلى = في قول أهل التأويل جميعًا = نظيرُ الذي لحق عظامَ من خوطب بهذا الخطاب ، فلم يمكن صرف معنى قوله : ( وانظر إلى العظام ) إلى أنه أمرٌ له بالنظر إلى عظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها ، ولا إلى أنه أمر له بالنطر إلى عظام نفسه دون عظام الحمار . وإذْ كان ذلك كذلك ، وكان البلى قد لحق عظامه وعظام حماره ، كان الأولى بالتأويل أن يكون الأمرُ بالنظر إلى كل ما أدركه طرفه مما قد كان البلى لحقه ، لأن الله تعالى ذكره جعل جميع ذلك عليه حجة وله عبرةً وعظةً . * * * القول في تأويل قوله : { وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : ( ولنجعلك آية للناس ) أمتناك مائة عام ثم بعثناك . وإنما أدخلت " الواو " مع اللام التي في قوله : ( ولنجعلك آية للناس ) وهو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 473 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر