وقال آخرون منهم : بل قال الله تعالى ذكره ذلك له بعد أن نفخ فيه الروح في عينه . ( 1 ) . قالوا : وهي أول عضو من أعضائه نفخ الله فيه الروح ، وذلك بعد أن سواه خلقًا سويًّا ، وقبل أن يحيى حماره .
* ذكر من قال ذلك :
5935 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان هذا رجلا من بني إسرائيل نُفخ الروح في عينيه ، فينظر إلى خلقه كله حين يحييه الله ، ( 2 ) . وإلى حماره حين يحييه الله .
5936 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
5937 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح ، ثم بعظامه فأنشزها ، ثم وَصَل بعضها إلى بعض ، ثم كساها العصب ، ثم العروق ، ثم اللحم . ثم نظر إلى حماره ، فإذا حماره قد بَلي وابيضَّت عظامه في المكان الذي ربطه فيه ، فنودي : " يا عظام اجتمعي ، فإن الله منزلٌ عليك روحًا " ، فسعى كل عظم إلى صاحبه ، فوصل العظام ، ثم العصب ، ثم العروق . ثم اللحم ، ثم الجلد ، ثم الشعر ، وكان حماره جَذَعًا ، فأحياه الله كبيرًا قد تشنَّن ، ( 3 ) . فلم يبق منه إلا الجلد من طول الزمن . وكان طعامه سَلَّ عنب ، وشرابه دَنَّ خمر . قال ابن جريج عن مجاهد : نفخ الروح في عينيه ، ثم نظر بهما إلى خلقه كله حين نشره الله ، وإلى حماره حين يحييه الله .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " في عينه " بالإفراد ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " فنظر " ، وفي المخطوطة : " فنظر " غير منقوطة والصواب كما قرأتها لك .
( 3 ) الجذع ( بفتحتين ) : الصغير السن من الحيران وغيره . وتشنن الجلد والسقاء : إذا يبس وتشنج من القدم أو من الهرم .