كما قال الله تعالى ذكره : ( فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) [ محمد : 15 ] ، فإنّ ذلك لو كان كذلك ، لكان الكلام : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسَّن ، ولم يكن " يتسنه " .
* * *
[ فإن قيل ] : ( 1 ) . فإنه منه ، غير أنه ترك همزه .
قيل : فإنه وإن ترك همزه ، فغير جائز تشديدُ نونه ، لأن " النون " غير مشددة ، وهي في " يتسنَّه " مشددة ، ولو نطق من " يتأسن " بترك الهمزة لقيل : " يَتَسَّنْ " بتخفيف نونه بغير " هاء " تلحق فيه . ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من " الأسَن " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( وانظر إلى حمارك ) .
فقال بعضهم : معنى ذلك : وانظر إلى إحيائي حمارَك ، وإلى عظامه كيف أنشِزها ثم أكسوها لحمًا .
ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويلَ .
فقال بعضهم : قال الله تعالى ذكره ذلك له ، بعد أن أحياه خلقًا سويًّا ، ثم أراد أن يحيي حماره = تعريفًا منه تعالى ذكره له كيفية إحيائه القرية التي رآها خاوية على عروشها ، فقال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) ؟ = مستنكرًا إحياء الله إياها .
* ذكر من قال ذلك :
5933 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها حتى يستقيم الكلام .