عن وهب بن منبه ، قال : بعثه الله فقال : ( كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم ) إلى قوله : ( ثم نكسوها لحمًا ) قال : فنظر إلى حماره ياتصل بعضٌ إلى بعض = ( 1 ) . وقد كان مات معه = بالعروق والعصب ، ثم كسا ذلك منه اللحم حتى استوى ثم جرى فيه الروح ، فقام ينهق . ونظر إلى عصيره وتينه ، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير . فلما عاين من قدرة الله ما عاين ، قال : ( أعلم أن الله على كل شيء قدير ) . ( 2 ) .
5934 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن الله أحيا عُزيرًا ، فقال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يومًا أو بعض يوم . قال : بل لبثت مائة عام ! فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه ، وانظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه ، وانظر إلى عظامه كيف نُنشِزُها ثم نكسوها لحمًا .
فبعث الله ريحًا ، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به الطير والسباع ، فاجتمعت ، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر ، فصار حمارًا من عظام ليس له لحمٌ ولا دمٌ . ثم إن الله كسا العظام لحمًا ودمًا ، فقام حمارًا من لحم ودم وليس فيه روح . ثم أقبل مَلَكٌ يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار ، فنفخ فيه فنهق الحمار ، فقال : ( أعلم أنه الله على كل شيء قديرٌ ) .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام على ما تأوله قائلُ هذا القول : وانظر إلى إحيائنا حمارك ، وإلى عظامه كيف نُنشِزُها ثم نكسوها لحمًا ، ولنجعلك آية للناس = فيكون في قوله : ( وانظر إلى حمارك ) ، متروك من الكلام ، استغني بدلالة ظاهره عليه من ذكره ، وتكون الألف واللام في قوله : ( وانظر إلى العظام ) بدلا من " الهاء " المرادة في المعنى ، لأن معناه : وانظر إلى عظامه - يعني : إلى عظام الحمار .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يتصل بعض إلى بعض " ، وقد مضى في رقم 5910 ، أن المخطوطة هناك " ياتصل " ، وعلقت عليها في ص : 454 ، تعليق : 2 وقد جاءت هنا في المخطوطة " ياتصل " أيضًا ، فهذا حجة قاطعة على صواب نص المخطوطة في هذين الموضعين المتابعدين . فراجع ما كتب هناك .
( 2 ) الأثر : 5933 - هو آخر الأثر السالف رقم : 5910 .