تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
القول في تأويل قوله تعالى : { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله : " الله " ( 1 ) . * * * وأما تأويل قوله : " لا إله إلا هو " فإن معناه : النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية . يقول : " الله " الذي له عبادة الخلق = " الحي القيوم " ، لا إله سواه ، لا معبود سواه ، يعني : ولا تعبدوا شيئا سوى الحي القيوم الذي لا يأخذه سِنة ولا نوم ، ( 2 ) والذي صفته ما وصف في هذه الآية . * * * وهذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به أقوال المختلفين في البينات = ( 3 ) من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالى ذكره أنه فضل بعضهم على بعض = واختلفوا فيه ، فاقتتلوا فيه كفرا به من بعض ، وإيمانا به من بعض . فالحمد لله الذي هدانا للتصديق به ، ووفقنا للإقرار . * * * وأما قوله : " الحي " فإنه يعني : الذي له الحياة الدائمة ، والبقاء الذي لا أول له بحد ، ولا آخر له بأمد ، ( 4 ) إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الله " فيما سلف 1 : 122 - 126 . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا تعبدوا شيئا سواه الحي القيوم " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " المختلفين في البينات " ، بزيادة " في " ، وهو خطأ مخل بالكلام ، والصواب ما في المخطوطة ، و " البينات " فاعل " جاءت به " ، و " المختلفين " مفعوله . والجملة التي بين الخطين ، معترضة ، وقةله : بعد " واختلفوا فيه فاقتتلوا فيه . . . " ، عطف على قوله : " عما جاءت به . . . " . ( 4 ) في المطبوعة : " لا أول له يحد " بالياء ، فعلا ، ثم جعل التي تليها " ولا آخر له يؤمد " ، فأتى بفعل عجيب لا وجود له في العربية ، وفي المخطوطة : " بحد " غير منقوطة وصواب قراءتها بباء الجر في أوله . وفيها " بأمد " كما أثبت ، والأمد : الغاية التي ينتهى إليها . بقول : ليس له أول له حد يبدأ منه وليس له آخر له أمد ينتهى إليه .