تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالعمل بطاعة الله ، سبيل ( 1 ) . ثم أعلمهم تعالى ذكره أن ذلك اليوم = مع ارتفاع العمل الذي ينال به رضى الله أو الوصول إلى كرامته بالنفقة من الأموال ، ( 2 ) إذ كان لا مال هنالك يمكن إدراك ذلك به = يوم لا مخالة فيه نافعة كما كانت في الدنيا ، فإن خليل الرجل في الدنيا قد كان ينفعه فيها بالنصرة له على من حاوله بمكروه وأراده بسوء ، والمظاهرة له على ذلك . فآيسهم تعالى ذكره أيضا من ذلك ، لأنه لا أحد يوم القيامة ينصر أحدا من الله ، بل ( الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) كما قال الله تعالى ذكره ، ( 3 ) وأخبرهم أيضا أنهم يومئذ = مع فقدهم السبيل إلى ابتياع ما كان لهم إلى ابتياعه سبيل في الدنيا بالنفقة من أموالهم ، والعمل بأبدانهم ، وعدمهم النصراء من الخلان ، والظهراء من الإخوان ( 4 ) = لا شافع لهم يشفع عند الله كما كان ذلك لهم في الدنيا ، فقد كان بعضهم يشفع في الدنيا لبعض بالقرابة والجوار والخلة ، وغير ذلك من الأسباب ، فبطل ذلك كله يومئذ ، كما أخبر تعالى ذكره عن قيل أعدائه من أهل الجحيم في الآخرة إذا صاروا فيها : ( فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) [ الشعراء : 100 - 101 ] * * * وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام والمراد بها خاص ، وإنما معناه : " من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة " ، لأهل الكفر بالله ، لأن أهل
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فيكون لهم إلى ابتياع . . . " والصواب في هذا السياق : " لكم وقوله : " سبيل " اسم كان في " فيكون لكم إلى ابتياع . . . " . ( 2 ) ارتفاع العمل : انقضاؤه وذهابه . يقال : " ارتفع الخصام بينهما " ، و " ارتفع الخلاف " أي انقضى وذهب ، فلم يبق ما يختلفان عليه أو يختصمان . وهو مجاز من " ارتفع الشيء ارتفاعا " : إذا علا . وهذا معنى لم تقيده المعاجم ، وهو عربى صحيح كثير الورود في كتب العلماء ، ن وقد سلف في كلام أبي جعفر ، وشرحته ولا أعرف موضعه الساعة . ( 3 ) هي آية " سورة الزخرف " : 67 . ( 4 ) النصراء جمع نصير . والخلان جمع خليل : والظهراء جمع ظهير : وهو المعين الذي يقوى ظهرك ويشد أزرك .