تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فإن قال قائل : وكيف صرف الوعيد إلى الكفار والآية مبتدأة بذكر أهل الإيمان ؟ قيل له : إن الآية قد تقدمها ذكر صنفين من الناس : أحدهما أهل كفر ، والآخر أهل إيمان ، وذلك قوله : " ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر " . ثم عقب الله تعالى ذكره الصنفين بما ذكرهم به ، بحض أهل الإيمان به على ما يقربهم إليه من النفقة في طاعته ( 1 ) وفي جهاد أعدائه من أهل الكفر به ، قبل مجيء اليوم الذي وصف صفته . وأخبر فيه عن حال أعدائه من أهل الكفر به ، إذ كان قتال أهل الكفر به في معصيته ونفقتهم في الصد عن سبيله ، فقال تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا أنتم مما رزقناكم في طاعتي ، إذ كان أهل الكفر بي ينفقون في معصيتي = من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه فيدرك أهل الكفر فيه ابتياع ما فرطوا في ابتياعه في دنياهم = ولا خلة لهم يومئذ تنصرهم مني ، ولا شافع لهم يشفع عندي فتنجيهم شفاعته لهم من عقابي . وهذا يومئذ فعلي بهم جزاء لهم على كفرهم ، ( 2 ) وهم الظالمون أنفسهم دوني ، لأني غير ظلام لعبيدي . وقد : - 5762 - حدثني محمد بن عبد الرحيم ، قال : حدثني عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت عمر بن سليمان ، يحدث عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال : " والكافرون هم الظالمون " ، ولم يقل : " الظالمون هم الكافرون " . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يحض " بالياء في أوله ، فعلا . وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها بباء الجر ، اسما . وقوله : " بحض " ، متعلق بقوله : " ثم عقب الله " . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وهذا يومئذ فعل بهم " ، وصواب السياق يقتضى ما أثبت .