فلحياته أول محدود ، وآخر ممدود ، ينقطع بانقطاع أمدها ، ( 1 ) وينقضي بانقضاء غايتها .
* * *
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
5763 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " الحي " حي لا يموت .
5764 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله .
* * *
قال أبو جعفر : وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك ( 2 ) .
فقال بعضهم : إنما سمي الله نفسه " حيا " ، لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها ، فهو حي بالتدبير لا بحياة .
وقال آخرون : بل هو حي بحياة هي له صفة .
وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به ، فقلناه تسليما لأمره ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وآخر مأمود " ، أتى أيضًا بالعجب في تغيير المخطوطة ، وباستخراج كلمة لا يجيزها اشتقاق العربية ، ولم تستعمل في كلام قط . وفي المخطوطة " ممدود " كما أثبتها . وهي من قولهم : " مد له في كذا " أي طويل له فيه . بل أولى من ذلك أن يقال إنها من " المد " ، وهي الطائفة من الزمان .
وقد استعملو من المدة : " ماددت القوم " . أي جعلت لهم مدة ينهون إليها . وفي الحديث : " يا ويح قريش ، لقد نهكتهم الحرب ! ما ضرهم لو ماددناهم مدة " ، أي جعلنا لهم مدة ، وهي زمان الهدنة . وقال ابن حجر في مقدمته الفتح : 182 " قوله : ( في المدة التي فيها أبا سفيان ) : أي جعل بينه وبينه مدة صلح ، ومنه : ( إن شاؤوا ماددتهم ) . فهو " فاعل " من " المد " . ولا شك أن الثلاثي منه جائز أن يقال : " مد له مدة " أي جعل له مدة ينتهى من عند آخرها . وكأتى قرأتها في بعض كتب السير ، فأرجو أن أظفر بها فأقيدها إن شاء الله ، فمعنى قوله : " وآخر ممدود ينقطع بانقطاع أمدها " أي : آخر قد ضربت له مدة ينقطع بانقطاع غايتها .
( 2 ) هذه أول مرة يستعمل فيها الطبري : " أهل البحث " ، ويعنى بذلك أهل النظر من المتكلمين .
( 3 ) في المطبوعة : " فقلناه " ، وما في المخطوطة صواب أيضًا جيد .