تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولاية الله والإيمان به ، يشفع بعضهم لبعض . وقد بينا صحة ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ( 1 ) . * * * وكان قتادة يقول في ذلك بما : - 5761 - حدثنا به بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة " ، قد علم الله أن ناسا يتحابون في الدنيا ، ويشفع بعضهم لبعض ، فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين . * * * وأما قوله : " والكافرون هم الظالمون " ، فإنه يعني تعالى ذكره بذلك : والجاحدون لله المكذبون به وبرسله = " هم الظالمون " ، يقول : هم الواضعون جحودهم في غير موضعه ، والفاعلون غير ما لهم فعله ، والقائلون ما ليس لهم قوله . * * * وقد دللنا على معنى " الظلم " بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته ( 2 ) . * * * قال أبو جعفر : وفي قوله تعالى ذكره في هذا الموضع : " والكافرون هم الظالمون " ، دلالة واضحة على صحة ما قلناه ، وأن قوله : " ولا خلة ولا شفاعة " ، إنما هو مراد به أهل الكفر ، فلذلك أتبع قوله ذلك : " والكافرون هم الظالمون " . فدل بذلك على أن معنى ذلك : حرمنا الكفار النصرة من الأخلاء ، والشفاعة من الأولياء والأقرباء ، ولم نكن لهم في فعلنا ذلك بهم ظالمين ، إذ كان ذلك جزاء منا لما سلف منهم من الكفر بالله في الدنيا ، بل الكافرون هم الظالمون أنفسهم بما أتوا من الأفعال التي أوجبوا لها العقوبة من ربهم . * * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 23 ، 33 . ( 2 ) انظر معنى " الكفر " فيما سلف من فهارس اللغة / ومعنى " الظلم " فيما سلف 1 : 523 ، 524 ، وفي فهارس اللغة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 384 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر