وأما قوله : " القيوم " ، فإنه " الفيعول " من " القيام " وأصله " القيووم " ، : سبق عين الفعل ، وهي " واو " ، " ياء " ساكنة ، فأدغمتا فصارتا " ياء " مشددة .
وكذلك تفعل العرب في كل " واو " كانت للفعل عينا ، سبقتها " ياء " ساكنة . ومعنى قوله : " القيوم " ، القائم برزق ما خلق وحفظه ، كما قال أمية : ( 1 ) .
لم تخلق السماء والنجوم . . . والشمس معها قمر يعوم ( 2 ) قدره المهيمن القيوم . . . والجسر والجنة والجحيم ( 3 ) إلا لأمر شأنه عظيم
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
5765 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " القيوم " ، قال : القائم على كل شيء .
5766 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " القيوم " ، قيم كل شيء ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه .
5767 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " القيوم " وهو القائم .
هامش
( 1 ) هو : أمية بن أبي الصلت الثقفي .
( 2 ) ديوانه : 57 ، والقرطبي 3 : 271 ، وتفسير أبي حيان 25 : 277 . وفي المطبوعة والقرطبي " قمر يقوم " ، وهو لا معنى له ، والصواب في المخطوطة وتفسير أبي حيان . عامت النجوم تعوم عوما : جرب ، مثل قولهم : " سبحت النجوم في الفلك تسبح سبحا "
( 3 ) في المراجع كلها " والحشر " ، وهو خطأ وتصحيف لا ريب فيه عندي ، وهو في المخطوطة " والحسر " غير منقوطة ، وصواب قراءتها " الجسر " كما أثبت . وفي حديث البخاري : " ثم يؤتى بالجسر " قال ابن حجر : أي الصراط ، وهو كالقنطرة بين الجنة والنار ، يمر عليها المؤمنون . ولم يذكر في بابه في كتب اللغة ، فليقيد هناك ، فإن هذا هو سبب تصحيف هذه الكلمة . وفي بعض المراجع : " والجنة والنعيم " ، والذي في الطبري هو الصواب . هذا وشعر أمية كثير خلطه .