5768 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : " الحي القيوم " ، قال : القائم الدائم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " لا تأخذه سنة " ، لا يأخذه نعاس فينعس ، ولا نوم فيستثقل نوما .
* * *
" والوسن " خثورة النوم ، ( 1 ) ومنه قول عدي بن الرقاع :
وسنان أقصده النعاس فرنقت . . . في عينه سنة وليس بنائم ( 2 )
هامش
( 1 ) الخثورة : نقيض الرقة ، يقال : " خثر اللبن والعسل ونحوهما " ، إذا ثقل وتجمع ، والمجاز منه قولهم : " فلان خاثر النفس " أي ثقيلها ، غير طيب ولا نشيط ، قد فتر فتورا . واستعمله الطبري استعمالا بارعا ، فجعل للنوم " خثورة " ، وهي شدة الفتور ، كأنه زالت رقته واستغلط فثقل ، وهذا تعبير لم أجده قبله .
( 2 ) من أبيات له في الشعر والشعراء : 602 ، والأغانى 9 : 311 ، ومجاز القرآن 1 : 78 ، واللسان ( وسن ) ( رنق ) ، وفي جميعها مراجع كثيرة ، وقبل البيت في ذكرها صاحبته " أم القاسم " :
وكأنها وسط النساء أعارها . . . عينيه أحور من جاذر جاسم
وسنان أقصده النعاس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصطاد يقظان الرجال حديثها . . . وتطير بهجتها بروح الحالم
والجآذر بقر الوحش ، وهي حسان العيون . وجاسم : موضع تكثر فيه الجآذر . و " أقصده النعاس " قتله النعاس وأماته . يقال : " عضته حبة فإقصدته " ، أي قتلته على المكان - أي من فوره . و " رفقت " أي خالطت عينه . وأصله من ترنيق الماء ، وهو تكديره بالطين حتى يغلب على الماء . وحسن أن يقال هو من ترنيق الطائر بجناحيه ، وهو رفرفته إذا خفق بجناحيه في الهواء فثبت ولم يطر ، وهذا المجازأعجب إلى في الشعر .