تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
تضايق الثوب عليه حتى تنقض . ( 9 ) . ثم مشى إلى جالوت = وكان جالوت من أجسم الناس وأشدهم = فلما نظر إلى داود قذف في قلبه الرعب منه ، فقال له : يا فتى ! ارجع ، فإني أرحمك أن أقتلك ! قال داود : لا بل أنا أقتلك ! فأخرج الحجارة فجعلها في القذافة ، كلما رفع حجرا سماه ، ( 10 ) فقال : هذا باسم أبي إبراهيم ، والثاني باسم أبي إسحاق ، والثالث باسم أبي إسرائيل . ثم أدار القذافة فعادت الأحجار حجرا واحدا ، ثم أرسله فصك به بين عيني جالوت ، فنقبتُ رأسَه فقتلته ، ( 11 ) ثم لم تزل تقتل كل إنسان تصيبه ، تنفذ منه حتى لم يكن يحيا لها أحد . فهزموهم عند ذلك ، وقتل داود جالوت ، ورجع طالوت ، فأنكح داود ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه . فمال الناس إلى داود فأحبوه . فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده ، فأراد قتله . فعلم به داود أنه يريد به ذلك ، فسجى له زق خمر في مضجعه ، ( 12 ) فدخل طالوت إلى منام داود وقد هرب داود ، فضرب الزق ضربة فخرقه ، فسالت الخمر منه ، فوقعت قطرة من خمر في فيه ، فقال : يرحم الله داود ! ما كان أكثر شربه للخمر ! ! ثم إن داود أتاه من القابلة في بيته وهو نائم ، فوضع سهمين عند رأسه ، وعند رجليه ، وعن يمينه وعن شماله سهمين سهمين ، ( 13 ) ثم نزل . فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها ، فقال : يرحم الله داود ! هو خير مني ، ظفرت به فقتلته ، وظفر بي فكف عني ! ثم إنه ركب يوما فوجده يمشي في البرية
هامش
( 9 ) يقال : تنقضت الغرفة وغيرها : تشققت ، وسمع لها نقيض ، وهو صوت التكسر والتشقق . وكان في المطبوعة : " ينقض " بالياء التحتية ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . ( 10 ) زدت " منها " من التاريخ . ( 11 ) في المطبوعة : " فنقب رأسه فقتله " ، والصواب من التاريخ ، ومن المخطوطة على بعض الخطأ فيها . ( 12 ) سجى الشيء والميت : غطاه ومد عليه ثوبا . والزق ( بكسر الزاي ) : جلد الشاة يسلخ من رجل واحدة ، ومن رأسه وعنقه ، ثم يعالج حتى يكون سقاء ، وكانوا أكثر ما يتخذونه للخمر . ( 13 ) في المخطوطة والمطبوعة : " سهمين " مرة واحدة ، وأثبت ما في التاريخ ، وهو الصواب . وقوله بعد : " ثم نزل " ، زيادة من التاريخ ليست في المخطوطة ولا المطبوعة .