تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يقتل الله به جالوت ! ( 1 ) فقال : نعم يا نبي الله ! قال : فأخرج له اثني عشر رجلا أمثال السواري ، ( 2 ) وفيهم رجل بارع عليهم ، ( 3 ) فجعل يعرضهم على القرن فلا يرى شيئا ، فيقول لذلك الجسيم : ارجع ! فيردده عليه . فأوحى الله إليه : إنا لا نأخذ الرجال على صورهم ، ولكنا نأخذهم على صلاح قلوبهم . قال : يا رب ، قد زعم أنه ليس له ولد غيره ! فقال : كذب ! فقال : إن ربي قد كذبك ! وقال : إن لك ولدا غيرهم ! فقال : صدق يا نبي الله ، ( 4 ) . لي ولد قصير استحييت أن يراه الناس ، فجعلته في الغنم ! قال : فأين هو ؟ قال في شعب كذا وكذا ، من جبل كذا وكذا . فخرج إليه ، فوجد الوادي قد سال بينه وبين البقعة التي كان يريح إليها ، ( 5 ) قال : ووجده يحمل شاتين يجيز بهما ولا يخوض بهما السيل . ( 6 ) فلما رآه قال : هذا هو لا شك فيه ! هذا يرحم البهائم ، فهو بالناس أرحم ! قال : فوضع القرن على رأسه ففاض . ( 7 ) فقال له : ابن أخي ! هل رأيت ها هنا من شيء يعجبك ؟ ( 8 ) قال : نعم ، إذا سبحت ، سبحت معي الجبال ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن في ولد فلان . . . " مرة أخرى ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . ( 2 ) السواري جمع السارية : وهي الأسطوانة ، من حجارة أو آجر ، وفي الحديث أنه نهى أن يصل بين السواري ، وهي أسطوانة المسجد ، وذلك في صلاة الجماعة ، من أجل انقطاع الصف . ( 3 ) برع يبرع فهو بارع : تم في كل فضيلة وجمال ، وفاق أصحابه في العلم وغيره . ويقال : امرأة بارعة : فائقة الجمال والعقل . وكل مشرف يفوق ويعلو ، فهو بارع وفارغ . وفي التاريخ " بارع " بحذف " عليهم " وهما سواء ، وسيأتي وصفه بعد قليل بأنه " الجسيم " ، وهما بمعنى متقارب . ( 4 ) في المطبوعة : " صدق " بإسقاط " قد " ، وهي في المخطوطة والتاريخ . ( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بينه وبين التي يريح . . . " : والصواب من التاريخ . وأراح غنمه وأبله يريحها إراحة . ردها إلى مراحها حيث تأوي إليه ليلا . والمراح ( بضم الميم ) : مأوى الإبل والغنم . وهو من الرواح ، وهو السير بالعشي . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يحمل شاتين ، يجوز بهما ، ولا يخوض " بإسقاط " شاتين " " الثانية " وأسقطت المطبوعة : " السيل " الأولى ، فأثبت ما في التاريخ وهو الصواب . يقال : " جاز المكان وأجازه " بمعنى واحد . وفي حديث الصراط : " فأكون أنا وأمتي أول من يجيز عليه " بضم الياء . ( 7 ) عند هذا الموضع انتهى ما رواه الطبري في تاريخه من هذا الأثر الطويل 1 : 247 . ( 8 ) أعجبه الأمر يعجبه : استخرج عجبه به ، إذ يراه أمرا عجيبا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 367 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر