تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
رأسه بسيفه ، فأقبل به في مخلاته ، وبسلبه يجره ، حتى ألقاه بين يدي طالوت ، ففرحوا فرحا شديدا . وانصرف طالوت ، فلما كان داخل المدينة سمع الناس يذكرون داود ، فوجد في نفسه . ( 10 ) فجاءه داود فقال : أعطني امرأتي ! فقال : أتريد ابنة الملك بغير صداق ؟ فقال داود : ما اشترطت علي صداقا ، وما لي من شيء ! ! قال : لا أكلفك إلا ما تطيق ، أنت رجل جريء ، وفي جبالنا هذه جراجمة يحتربون الناس ، ( 11 ) وهم غلف ، فإذا قتلت منهم مئتي رجل فأتني بغلفهم . ( 12 ) فجعل كلما قتل منهم رجلا نظم غلفته في خيط ، حتى نظم مئتي غلفة . ثم جاء بهم إلى طالوت فألقى بها إليه ( 13 ) فقال : ادفع إلي امرأتي ، قد جئت بما اشترطت . فزوجه ابنته ، ( 14 ) وأكثر الناس ذكر داود ، وزاده عند الناس عجبا . ( 15 ) فقال طالوت لابنه : لتقتلن داود ! قال : سبحان الله ، ليس بأهل ذلك منك ! قال : إنك غلام أحمق ! ما أراه إلا سوف يخرجك وأهل بيتك من الملك ! فلما سمع ذلك من أبيه انطلق إلى أخته فقال لها : إني قد خفت أباك أن يقتل زوجك داود ، فمريه أن يأخذ حذره ويتغيب منه . فقالت له امرأته ذلك ، فتغيب . فلما أصبح أرسل طالوت من يدعو له داود ، وقد صنعت امرأته على فراشه كهيئة النائم ولحفته . فلما جاء
هامش
( 10 ) وجد في نفسه : أي غضب ، فلم يظهر غضبه ، وحسده على ما أصاب من ذكر الناس له . ( 11 ) الجراجمة : نبط الشام . واحتربه : استلبه وانتهبه ، يقول : هم لصوص يستلبون الناس وينتهبونهم . ( 12 ) الغلف ( بضم فسكون ) جمع أغلف " ، وهو الذي لم يختتن . وأما " فأتني بغلفهم " فهو جمع غلفة ( بضم فسكون ) : وهي الغرلة التي يقع عليها الختان . ( 13 ) في المخطوطة : " مئتي غلفة إلى طالوت " ، وما بينهما بياض ، وقد تركت ما في المطبوعة على حاله ، لأنه سياق لا بأس به ، إلا أنه كان فيها : " ثم جاء بهم إلى طالوت فألقى إليه " ، فجعلتها كما ترى . ( 14 ) في المخطوطة : " قد . . . وأكثر الناس " ما بعد " قد " بياض ، وتركت ما في المطبوعة على حاله ، لوفائه بالسياق . ( 15 ) كأنها في المخطوطة تقرأ : " ورأوه عند الناس عجبا " ، ولكني لم أستطع تحققها ، فتركت ما في المطبوعة كما هو ، فهو قريب المعنى .