رسول طالوت قال : أين داود ؟ ليجب الملك ! فقالت له : بات شاكيا ونام الآن ، ترونه على الفراش . فرجعوا إلى طالوت فأخبروه ذلك ، فمكث ساعة ثم أرسل إليه ، فقالت : هو نائم لم يستيقظ بعد . فرجعوا إلى الملك فقال : ائتوني به وإن كان نائما ! فجاؤوا إلى الفراش فلم يجدوا عليه أحدا ، فجاؤوا الملك فأخبروه ، فأرسل إلى ابنته فقال : ما حملك على أن تكذبين ؟ قالت : هو أمرني بذلك ، وخفت إن لم أفعل أمره أن يقتلني ! وكان داود فارا في الجبل حتى قتل طالوت وملك داود بعده .
5743 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كان طالوت أميرا على الجيش ، فبعث أبو داود مع داود بشيء إلى إخوته ، فقال داود لطالوت : ماذا لي فأقتل جالوت ؟ قال : لك ثلث ملكي ، وأنكحك ابنتي . ( 16 ) فأخذ مخلاته ، فجعل فيها ثلاث مروات ، ( 17 ) ثم سمى حجارته تلك : " إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب " ، ثم أدخل يده فقال : باسم إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ! فخرج على " إبراهيم " ، فجعله في مرجمته ، فخرقت ثلاثا وثلاثين بيضة عن رأسه ، وقتلت ثلاثين ألفا من ورائه .
5744 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : عبر يومئذ النهر مع طالوت أبو داود فيمن عبر ، مع ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود أصغر بنيه . فأتاه ذات يوم فقال : يا أبتاه ، ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته ! فقال : أبشر يا بني ! فإن الله قد جعل رزقك في قذافتك . ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا أبتاه ، لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا ، فركبت عليه فأخذت بأذنيه ، فلم يهجني ! ( 18 ) قال : أبشر يا بني ! فإن هذا خير يعطيكه
هامش
( 16 ) في المطبوعة : " ثلث مالي " ، والذي في المخطوطة : " ثلث مللى " ، فرجحت أنها " ملكي " لما سيأتي في الأثر رقم : 5744 ، 5747 .
( 17 ) مروات جمع مروة ، والمرو : حجارة بيض براقة ، تكون فيها النار ، والمرو أصلب الحجارة .
( 18 ) هاج الشيء يهيجه : أزعجه ونفره . يعني : لم يزعجني عن مكاني منه .