تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الله . ثم أتاه يوما آخر فقال : يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبّح ، فما يبقى جبل إلا سبح معي ! فقال : أبشر يا بني ! فإن هذا خير أعطاكه الله . وكان داود راعيا ، وكان أبوه خلفه يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام . ( 1 ) فأتى النبي ( 2 ) [ عليه السلام ] بقرن فيه دهن ، ( 3 ) وسَنَوَّرٍ من حديد ، ( 4 ) فبعث به إلى طالوت فقال : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي حتى يدهن منه ، ولا يسيل على وجهه ، يكون على رأسه كهيئة الإكليل ، ويدخل في هذا السَّنَوَّر فيملأه . ( 5 ) فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم به ، فلم يوافقه منهم أحد . ( 6 ) فلما فرغوا ، قال طالوت لأبي داود : هل بقي لك من ولد لم يشهدنا ؟ قال : نعم ! بقي ابني داود ، وهو يأتينا بطعام . ( 7 ) فلما أتاه داود ، مر في الطريق بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن له : خذنا يا داود تقتل بنا جالوت ! قال : فأخذهن فجعلهن في مخلاته . وكان طالوت قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي وأجريت خاتمه في ملكي . فلما جاء داود ، وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ، ولبس السَّنَوَّر فملأه = وكان رجلا مسقاما مصفارا = ( 8 ) ولم يلبسه أحد إلا تقلقل فيه . فلما لبسه داود
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري : " يأتي أبيه وإلي إخوته " ، والصواب ما في التفسير . ( 2 ) قوله : " فأتى النبي . . . " إلى آخر الكلام ، يوهم القارئ أنه منقطع ، وليس كذلك ، فإن الطبري كعادته يقسم الأثر ويجزئه في مواضع من تفسيره . وهذا الأثر الذي هنا ، تتمة الآثار السالفة : 5720 ، 5732 ، كما أشرنا إليه في التعليق هناك ، وكما سنشير إليه بعد . والنبي هو شمعون ، كما مضى في تلك الآثار . ( 3 ) انظر تفسير " القرن " فيما سلف : 307 ، تعليق : 1 . ( 4 ) في المطبوعة : " وبثوب من حديد " ومثله في الدر المنثور ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة في المواضع الآتية كلها ، وفي تاريخ الطبري ، وتفسير البغوي : " وتنور من حديد " ، والتنور : نوع من الكموانين ، وهو لا يصلح هنا . أما " السنور " ( بفتح السين والنون والواو المشدة المفتوحة ) : فهو لبوس من قد ( وهو الجلد المبوغ ) يلبس في الحرب كالدرع . ورجح ذلك ما روي آنفًا ص : 358 ، أن داود أتي بدرع فقذفها في عنقه . وما سيأتي في رقم : 5746 ، 5747 . ( 5 ) في المطبوعة : " وبثوب من حديد " ومثله في الدر المنثور ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة في المواضع الآتية كلها ، وفي تاريخ الطبري ، وتفسير البغوي : " وتنور من حديد " ، والتنور : نوع من الكموانين ، وهو لا يصلح هنا . أما " السنور " ( بفتح السين والنون والواو المشدة المفتوحة ) : فهو لبوس من قد ( وهو الجلد المبوغ ) يلبس في الحرب كالدرع . ورجح ذلك ما روي آنفًا ص : 358 ، أن داود أتي بدرع فقذفها في عنقه . وما سيأتي في رقم : 5746 ، 5747 . ( 6 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فجربهم فلم يوافقه " بإسقاط " به " وأثبت ما في التاريخ . ( 7 ) في المطبوعة : " بطعامنا " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 8 ) رجل مسقام ، وامرأة مسقام أيضًا : كثير السقم لا يكاد يبرأ . مصفار من قولهم : أصفار لونه : غلبته ، وذلك من المرض والضعف .