على صدق خبره إياهم ليقروا بصدقه ، فقال لهم : في مجيء التابوت - على ما وصفه لهم - آية لكم إن كنتم عند مجيئه كذلك مصدقي بما قلت لكم وأخبرتكم به .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ }
قال أبو جعفر : وفي هذا الخبر من الله تعالى ذكره ، متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عن ذكره . ومعنى الكلام : " إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " ، فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، فصدقوا عند ذلك نبيهم وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكا عليهم ، وأذعنوا له بذلك . يدل على ذلك قوله : " فلما فصل طالوت بالجنود " . وما كان ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له ، لأنه لم يكن ممن يقدر على إكراههم على ذلك ، فيظن به أنه حملهم على ذلك كرها .
* * *
وأما قوله : " فصل " فإنه يعني به : شخص بالجند ورحل بهم .
* * *
وأصل " الفصل " القطع ، يقال ، منه : " فصل الرجل من موضع كذا وكذا " ، يعني به قطع ذلك ، فجاوزه شاخصا إلى غيره ، " يفصل فصولا " ، و " فصل العظم والقول من غيره ، فهو يفصله فصلا " ، إذا قطعه فأبانه ، و " فصل الصبي فصالا " ، إذا قطعه عن اللبن ( 1 ) . و " قول فصل " ، يقطع فيفرق بين الحق والباطل لا يرد .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفصال " فيما سلف من هذا الجزء : 67 .