القول في تأويل قوله : { تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت .
فقال بعضهم : معنى ذلك : تحمله بين السماء والأرض ، حتى تضعه بين أظهرهم .
* ذكر من قال ذلك :
5701 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه ، حتى وضعته عند طالوت .
5702 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : لما قال لهم = يعني النبي ، لبني إسرائيل : = " والله يؤتي ملكه من يشاء " . قالوا : فمن لنا بأن الله هو آتاه هذا ! ما هو إلا لهواك فيه ! قال : إن كنتم قد كذبتموني واتهمتمون ، فإن آية ملكه : " أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم " ، الآية . قال : فنزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا ، حتى وضعوه بين أظهرهم ، فأقروا غير راضين ، وخرجوا ساخطين ، وقرأ حتى بلغ : " والله مع الصابرين " .
5703 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : لما قال لهم نبيهم : " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " ، قالوا : فإن كنت صادقا فأتنا بآية أن هذا ملك ! قال : " إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " . وأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ، فآمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت .
5704 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 335
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٥