وقال آخرون : بل هو نهر فلسطين .
* ذكر من قال ذلك :
5715 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : " إن الله مبتليكم بنهر " ، فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل ، نهر فلسطين .
5716 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الله مبتليكم بنهر " ، هو نهر فلسطين .
* * *
وأما قوله : " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم " . فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت بما قال لجنوده ، إذ شكوا إليه العطش ، فأخبر أن الله مبتليهم بنهر ، ( 1 ) ثم أعلمهم أن الابتلاء الذي أخبرهم عن الله به من ذلك النهر ، هو أن من شرب من مائه فليس هو منه = يعني بذلك : أنه ليس من أهل ولايته وطاعته ، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه . ويدل على أن ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره : ( فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ، فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا ، ثم أخلص ذكر المؤمنين بالله ولقائه عند دنوهم من جالوت وجنوده بقوله : ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، وأخبرهم أنه من لم يطعمه = يعني : من لم يطعم الماء من ذلك النهر . " والهاء " في قوله : " فمن شرب منه " ، وفي قوله : " ومن لم يطعمه " ، عائدة على " النهر " ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " 00 عن طالوت أنه قال لجنوده ، 00 فأخبر أن الله " ، وهي عبارة لا تستقيم علي جادة الكلام ، فجعلت " أنه " ، " بما " ، وجعلت " فأخبر " ، " فأخبرهم " . وأعود فأقول إن الناسخ في هذا الموضع كثير السهو والخطأ من فرط عجلته .