تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= مترفيها بالإمارة ، ذكره ابن الأنباري . وقال ابن القيم في " شفاء العليل " ص 281 : وقوله تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها } فهذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي ، فإن الله لا يأمر بالفحشاء والمعنى : قضينا ذلك وقدرناه . وقالت طائفة : بل هو أمر ديني ، والمعنى أمرناهم بالطاعة ، فخالفونا وفسقوا ، والقول الأول أرجح لوجوه . أحدها : أن الإضمار على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلاَّ إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه . الثاني : أن ذلك يستلزم إضمارين أحدهما : أمرناهم بطاعتنا ، الثاني ، فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك . الثالث : أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه كقولك أمرته ففعل ، وأمرته فقام ، وأمرته فركب لا يفهم المخاطب غير هذا . الرابع : أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور ، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك ، بل هو سبب النجاة والفوز . فإن قيل : أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك . قيل : هذا لا يبطل بالوجه . الخامس : وهو أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين بل هو سبحانه يأمر بطاعته واتباع رسله المترفين وغيرهم ، فلا يصح تخصيصُ الأمر بالطاعة بالمترفين يوضحه . الوجه السادس : أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم ، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال : أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها ، فإن الإرسال لو كان إلى المترفين ، لقال من عداهم : نحن لم يُرسل إلينا . السابع : أن إرادة الله سبحانه لأهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم ، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم لأنهم معذورون بغفلتهم ، وعدم بلوغ الرسالة إليهم ، قال تعالى : { وما كان الله ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } فإذا أرسل الرسل ، فكذبوهم أراد أهلاكها ، فأمر رؤساءهم ومترفيها أمراً كونياً قدرياً لا شرعياً دينياً بالفسق في القرية فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم ، فحينئذ جاءها أمر الله وحق عليها قوله بالإهلاك . وسيأتي رد المؤلف على الزمخشري في الصفحة 192 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 91 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )