قالوا : انطلِقْ انطلِقْ " الحديث ، ثم فَسَّراه بما تقدم من أنه آكلُ الربا ، وهو حديثٌ شديد ، إلاَّ أن في آخره ذكر المغفرة للخالطين ( 1 ) . رواه البخاري في تفسير قوله تعالى : { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } [ التوبة : 102 ] .
وله شاهدٌ حَسَنٌ بغير لفظه رواه أحمد وابن ماجة ( 2 ) من طريق ابن لهيعة ، عن عبد رَبِّه بن سعيد ، عن المَقْبُري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يدخل النار إلاَّ شَقيٌّ " قيل : ومن الشقي ؟ قال : " الذي لا يعمل بطاعةٍ ولا يَتْرُكُ لله معصيةً " خرَّجه ابن ماجة في الزهد وهو الحديث ( 652 ) من مسند أبي هريرة في " جامع ابن الجوزي " وهو يدلُّ على مثل حديث البخاري عن سَمُرَة في الخالطين .
وكان أحمد يقوي شأن ابن لهيعة في الحديث ، ويقول : إنه محدثُ مصر ، ويقول : من مثله في حفظه وإتقانه ، وأثْنى عليه ابن وهب ، وقال : إنه بارٌّ صادقٌ ، وأثنى عليه الليثُ وسفيان ، وخرَّج له الأربعة ، وإن ضعَّفه الأكثرون فقد علم هؤلاء تضعيفهم له وسببه ، ثم خالفوهم فيه .
وإنما قلت : إن حديثه يشهد لحديث سمرة في الخالطين ، لأن كل مسلمٍ قد أطاع الله في التوحيد ، وفي ترك الشرك ، وجميع أنواع الكفر ، وتعظيم الرسل ، وحُبِّهم لله عز وجل ، وقد كان بعضهم يقول : اللهم إني أطعتُك في فعل أحب الأشياء إليك ، وتَرْكِ أبغضها إليك ، فاغفر لي ما بينهما ، أو كما قال ، فنسأل الله أن يصدق ذلك بواسع رحمته ، وعظيم فضله ، إنه على ذلك قدير ، وبكل خيرٍ جدير ، وقد يُجازى المؤمن في الدنيا بعقوباتٍ مختلفة على جهة التدريج ، على ما جاء تفسيره في قوله تعالى : { أو يأخُذَهُم على تَخَوُّفٍ فإنَّ
هامش
( 1 ) ونصه ( 4674 ) : " وأما القوم الذين كانوا ، شطرٌ منهم حسن وشطرٌ قبيح ، فإنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً ، تجاوَزَ الله عنهم " .
( 2 ) أحمد 2 / 349 ، وابن ماجة ( 4298 ) .