. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وطلب منهم إيثارَ الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق ، فلما فسقوا حق عليهم القول ، وهو كلمة العذاب ، فدمرهم .
قلت : وقد قدر المحذوف غير واحد من السلف بالطاعة .
قال ابن جرير في " تفسيره " 15 / 54 - 55 : اختلفت القراء في قراءة قوله : { أمرنا مترفيها } فقرأت ذلك عامةُ قراء الحجاز والعراق { أمَرْنَا } بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها ، وإذا قرىء ذلك كذاك ، فإن الأغلب من تأويله : أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله وخلافهم أمره ، كذلك تأوَّله كثير ممن قرأه كذلك ، ثم أخرجه عن ابن عباس وسعيد بن جبير .
وأما المترفون ، فهم المتنعمون الذين قد أبطرتهم النعمة وسعة العيش ، والمفسرون يقولون : هم الجبارون والمتسلطون والكبراء .
قال الألوسي في " روح المعاني " 15 / 43 : وخصَّهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل ، لأنهم أئمة الفسق ، ورؤساء الضلال ، وما وقع من سواهم باتباعهم لأن توجه الأمر إليهم آكد .
ويدل على تقدير " الطاعة " أن فَسَقَ وعَصَى متقاربان بحسب اللغة ، وإنَّ خص الفسوق في الشرع بمعصية خاصة ، وذكر الضد يدل على الضدِّ ، كما أن ذكر النظير يدل على النظير ، فذكر الفسق والمعصية يدل على تقدير الطاعة ، كما قيل في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ، فيكون نحو : أمرته فأساء إلي ، أي : أمرته بالإحسان بقرينة المقابلة بينهما المعتضدة بالعقل الدال على أنه لا يؤمر بالإساءة ، كما لا يؤمر بالفسق ، والنقل ، كقوله تعالى : { إن الله لا يأمر بالفحشاء } وجوز أن ينزل الفعل منزلة اللازم كما في : يُعطي ويمنع ، أي : وجهنا الأمر .
وقال ابن الجوزي في " زاد المسير " 5 / 18 - 19 : قوله تعالى : { أمرنا مترفيها } قرأ الأكثرون : { أمرنا } مخففة على وزن " فعلنا " وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه من الأمر ، وفي الكلام إضمار ، تقديره : أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا ، هذا مذهب سعيد بن جبير . قال الزجاج : ومثله في الكلام : أمرتك فعصيتني ، فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر .
والثاني : " كثرنا " يقال : أمرت الشيء وآمرته ، أي كثرته ، ومنه قولهم : مُهَرةٌ مأمورة أي كثيرة النِّتَاج ، يقال : أَمِر بنو فلان يأمرون أمراً : إذا كثروا ، هذا قول أبي عبيدة ، وابن قتيبة .
والثالث : أن معنى : " أمرنا " : أمرنا ، يقال : أمرت الرجل ، بمعنى : أمَّرتَه ، والمعنى : سلُطنا =