33 ] ، فحكم لهم بالتقوى كما سيأتي تحقيقه لأنهم اتقوا الشرك بالله ، وقد قال فيهم : { لِيُكَفِّرَ اللهُ عنهم أسْوَأ الذي عَمِلُوا } [ الزمر : 35 ] .
ومن ذلك قوله تعالى في تحريم الربا : { وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 275 ] ، وظاهرها في الكفار ، لأنه قال في أولها :
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } ، وهذا الكلام يخُصُّ الكافرين ، لأنه صريح الإنكار لتحريم الربا ، والاحتجاج على الله تعالى بالقياس كما احتج الشيطان في تفضيل نفسه على آدمَ ، وإنما الذي يَخُصُّ المؤمن من وعيد الربا قوله تعالى : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه } وليس فيه ذكر الخلود ، على أنه من أشَدِّ وعيدٍ ، وأعظم تهديد .
ونحوه ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " أن الله تعالى يقول : من عادى لي ولياً فقد آذَنْتُه بحربٍ " ( 1 ) . وكذلك جعل هذه الآية الآخرة في المؤمنين الواحديُّ في " أسباب النزول " ( 2 ) .
وقد ثبت أن أكل الربا من السبع الموبقات ( 3 ) ، وفي حديث سمرة في الرؤيا النبوية ، رواه البخاري ( 4 ) : " وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويُلْقَمُ الحجارة ، فإنه آكلُ الربا " ، وهذا التفسير إشارة إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله : " فأتينا على نهر - حسبتُ أنه قال : - أحمر مثل الدم ، فإذا في النهر رجلٌ يسبح ، وإذا على شَطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةً كثيرة ، وإذا ذلك السابحُ يسبَحُ ما سَبَحَ ، ثم يرجع إليه ، كلما رجع إليه ، فَغَرَ له فاه ، فيُلقمه حجراً ( 5 ) ، قال : قلتُ ما هذا ؟
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 347 ) .
( 2 ) ص 58 - 59 .
( 3 ) أخرجه من حديث أبي هريرة : البخاري ( 2766 ) و ( 5764 ) و ( 6857 ) ، ومسلم ( 89 ) ، وأبو داود ( 2874 ) ، والنسائي 6 / 257 .
( 4 ) رقم ( 1386 ) و ( 2085 ) و ( 7047 ) .
( 5 ) في ( ف ) : " حجراً حجراً " .