تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
للمسلمين ، ونفيُها عن الكافرين ، رواه عن أبي الزعراء ، عن ابن مسعود وقال : على شرطهما . وقال الله تعالى في ذلك : { ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من وليٍّ ولا شفيعٍ أفلا تَتَذَكَّرون } [ السجدة : 4 ] ، وهذا مع ما قدمنا أن الظالمين في عُرْفِ القرآن يخُصُّ الكافرين ، لقوله تعالى : { والكافرون هم الظالمون } [ البقرة : 254 ] ، لأنه صح تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للظلم بالشرك في قوله : { ولم يلبسوا إيمانهم بظُلمٍ } وقد مرّ ( 1 ) تقريره في الكلام على قبول المتأولين في أول الكتاب ، وقد خصَّ الله تعالى عموم نفي الشفاعة بقوله في سورة مريم : { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [ مريم : 85 - 87 ] ، وإنما ينفي الله تعالى الشفاعة عن المشركين ، لأنه صرَّح في القرآن : أنهم عَبَدُوا غير الله ، ليكونوا لهم شفعاء ، والآيات في التصريح بذلك ونفي هذه الشفاعة لا تُحصى ، ومن ذلك قوله تعالى : { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء } [ الأنعام : 94 ] ، وقوله : { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 98 ) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ( 100 ) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيم } [ الشعراء : 97 - 101 ] ، ولذلك قال الله تعالى : { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ الأنعام : 51 ] ، ولذلك ذكر الولي مع الشفيع ، ولا حجة فيها للمعتزلة ، فإنها في المؤمنين الصالحين ، والشفاعة عند المعتزلة ثابتةٌ لهم ، فتأويلها بما ذكرنا لازمٌ للجميع يُوضِّحه قوله تعالى بعدها : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِك
هامش
= وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أول شافع " . قلت : يُشير إلى قوله في الحديث المطول : " فيكون أول شافع يوم القيامة جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو قال عيسى ثم يقوم نبيكم . . . " . ( 1 ) ص 84 .