قلت : يعني في حال ملابسة المعصية ، لا مطلقاً .
ذكره ابن الأثير في اللواحق من " جامع الأصول " ( 1 ) .
وحديث ابن عباس عند البخاري والنسائي - على تشيعه - قال ابن عباس بعد رواية الحديث تفسيره : يُنْزَعُ منه الإيمان ، لأن الإيمان نَزهٌ ( 2 ) ، فإذا ما أذنبَ العبد ، فارقه ، فإذا نزع ، عاد إليه هكذا ، وشبك بين أصابعه ، ثم فرقها .
قلت : هذا في حكم المرفوع ، لأنه لا يُعْرَفُ بالرأي ، وقد رفعه الحاكم وأبو داود والترمذي في رواياتهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والحمد لله .
ويقوي ذلك أن شارب الخمر مذكورٌ في الحديث في بعض رواياته أنه لا يشرب حين يشرب وهو مؤمن . رواه البخاري من حديث الفضيل بن غزوان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في كتاب المحاربين في أواخر " الصحيح " ( 3 ) .
وقد خرج البخاري ( 4 ) قبل ذلك في كتاب الحدود من حديث زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب أن رجلاً على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله ، وكان يلقبُ حماراً ، وكان يُضْحِكُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب ، فأُتِيَ به يوماً ، فأمر به فجلده ، فقال رجلٌ من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يُؤتى به ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تلعنوه ، فوالله ما علمتُ إلاَّ أنه يحب الله ورسوله " .
وروى البخاري بعده ، وأبو داود والنسائي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ، وقال فيه : " لا تكونوا أعوان
هامش
= الإسلام ، وهذا يوافق قول الجمهور : أن المراد بالإيمان هنا كماله ، لا أصله .
( 1 ) 11 / 712 .
( 2 ) أي : بعيد عن المعاصي ، كما في " النهاية " 5 / 43 .
( 3 ) برقم ( 6809 ) .
( 4 ) برقم ( 6780 ) ، ومن طريقه أخرجه البغوي ( 2606 ) .