تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الإيمان وكماله ، وإن كانوا يدخلون في الإيمان في مثل قوله : { فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ } [ النساء : 92 ] ، وقوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } [ المائدة : 6 ] ، وهذا بابٌ واسعٌ . قلت : ويعضُدُ هذا القول في تفسير هذه الآية قوله تعالى في قوم موسى عليه السلام : { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } ، إلى قوله : { قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ الأعراف : 138 - 140 ] ، فقد أدخل هؤلاء الجهلة في بني إسرائيل المفضَّلين على العالمين ، ومن المعلوم أن هؤلاء الجهلة ليسوا من العلماء بالله ، المؤمنين الإيمان الصادق ، ولم يكونوا مع ذلك كفاراً ولا منافقين ، فكانوا كالذين قال الله فيهم : { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [ الحجرات : 14 ] ، والحجة في آية الحجرات في المقصود أن الإيمان الذي لم يحصل لهؤلاء : هو أشرف من إسلامهم الذي قال الله فيهم معه : { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً والله غفورٌ رحيمٌ } [ الحجرات : 14 ] ، وكيف لا ينفع الإيمان أهله ، وهو أشرف من هذا الإسلام الضعيف الذي نفع أهله ؟ وروى ابن تيمية عن الإمام الباقر عليه السلام وغيره من السلف أنهم كانوا يقولون : إن الإسلام دائرةٌ كبيرةٌ ، والإيمان دائرة في وسطه ، فإذا زنى العبد خرج من الإيمان ، لا من الإسلام ( 1 ) ، لما ثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة ، وفي " البخاري " و " النسائي " عن ابن عباسٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن " ( 2 ) الحديث ورواه
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " إلى الإسلام " . ( 2 ) تقدم تخريجه 8 / 86 . قال الإمام النووي رحمه الله في " شرح مسلم " 2 / 41 : هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه ، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون : إن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان ، وهذا من الألفاظ التي تُطلق على نفي الشيء ، ويُراد نفيُ كماله ومختاره ، كما يقال : لا علم إلاَّ ما نفع ، ولا مال إلاَّ الإبل ، ولا عيشَ إلاَّ عيشُ =