تفسيره : أن يُنزَعَ منه ، يريد نور الإيمان ( 1 ) .
ويوضحه ما في أحاديث الشفاعة من تقدير قليل الإيمان بحبِّ الخردل ودونه ، وحديث أبي ذر : " وإن زنى وإن سرق " خرجاه ( 2 ) ، وفيه ذكر الحَرَّة ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيها ، وأن كلام جبريل سمع منها ، وهو يُشعِرُ بأن ذلك كان ( 3 ) متأخراً في المدينة ، فإنها بين الحرَّتين ، والحرَّة : أرضٌ تربتُها حجارةٌ سودٌ ، وليس للحِرار ذكرٌ في مكة .
والبرهان القاطع على عدم النسخ : أنهم كانوا أتقى وأعلم وأعقل من أن يروُوا للمسلمين المنسوخات من غير ( 4 ) بيانٍ كما تقدم .
واتفق لبعض الصالحين من قُرَّاء الحديث في عصري أنه لما بلغ هذا الحديث ، وجَدَ في قلبه نكارةً له ، فكَرِهَ كُتُبِ الحديث ، ونوى تركها ، فنعس ، فرأى قائلاً يقول له : هذا الحديث أحبُّ الحديث إلى الله تعالى ، فرجع عما كان يراه ( 5 ) من ترك كتب الحديث .
وقال النووي في " شرح مسلم " ( 6 ) - أظنه في كتاب الإيمان - : وقد جمع بينَ الأحاديث بعضهم بمن فعل ذلك مستحِلاًّ .
قلت : ورواه الهيثمي في " مجمعه " ( 7 ) عن علي عليه السلام ولم يصحح سنده .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " يريد النور " ، وفي " البخاري : " يريد الإيمان " .
( 2 ) وقد تقدم تخريجه غير مرة .
( 3 ) " كان " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) " من غير " ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ش ) : " عليه " .
( 6 ) 2 / 42 .
( 7 ) 1 / 101 ، وقال : رواه الطبراني في " الصغير " ( 906 ) ، وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي ، كذاب لا تحل الرواية عنه . قلت : ومن طريق إسماعيل هذا رواه ابن عدي في " الكامل " 1 / 298 .