تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
في " مجمع الزوائد " ( 1 ) في أوله في كتاب الإيمان من طرق أخرى ، وفي كل منها نظرٌ على قواعد أهل الصحيح ، والله أعلم . قلت : ولفظ الحديث مشعرٌ بخلاف مذهب المعتزلة ، فإنه ظاهرٌ في تقييده لنفي الإيمان بحال ملابسة هذه المعصية ، ولا يظهر نفيه مطلقاً من ذلك كما هو مذهب الخصوم ، ولا يفهم ذلك صحيح الذوق ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفصحُ العرب ، ولو أراد ذلك ، لقال : إن الزاني والسارق غير مؤمنين ، أو أنهما ليسا من المؤمنين ولم يَعْدِلْ إلى هذه العبارة المقيدة بحال المباشرة للذنب ، والملابسة له ( 2 ) ، ولا يخلو عدُولُه إليها من معنى لطيفٍ ، لبلاغته التامة . وقد روى ذلك الحاكم أبو عبد الله في " المستدرك " ( 3 ) صريحاً على أنه من الشيعة فقال : حدثنا أبو النضر الفقيه ، وأبو الحسن الحيريِّ ، قالا : أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي ( ح ) ، وأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء ،
هامش
= الآخرة ، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره : " من قال لا إله إلاَّ الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " ، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم : بايعوه - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم - صلى الله عليه وسلم - : " فمن وفى منكم ، فأجره على الله ، ومن فعل شيئاً من ذلك ، فعوقِبَ في الدنيا ، فهو كفارتُه ، ومن فعل ولم يُعاقب ، فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه " فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح ، مع قولِ الله عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } مع إجماع أهلِ الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك ، بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان ، إن تابوا ، سقطت عقوبتهم ، وإن ماتوا مصرين على الكبائر ، كانوا في المشيئة ، فإن شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أو لا ، وإن شاء عذبهم ، ثم أدخلهم الجنة ، وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه . ( 1 ) 1 / 100 - 102 . ( 2 ) " له " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) 1 / 22 ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، قلتُ : هو على شرط مسلم ، فإن نافع بن يزيد روى له البخاري تعليقاً ، ورواه أيضاً أبو داود ( 4690 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 519 ) من طريق ابن أبي مريم ، وعلقه الترمذي ( 2625 ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 233 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )