تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حسب مشيئته وحكمته : إنه لا يغفر لمن يشاء بالنفي ، بل يقولون : إنه يغفرُ لمن يشاء ، لأن الإثبات يُعطي هذا المعنى على أوضح ما يكون ، فإذا أدخلت حرف النفي على هذا المعنى الصحيح البَيِّن ، عَمَّاه ، وغيَّره ، وأوهم بمفهومه أنه لا يغفر لمن يشاء بالنفي ، لكن ( 1 ) يغفر لمن لا يشاء ، ولا يغفر لمن لا يشاء إلا المكرَهُ غير المختار ، لأن حرف النفي إن دخل لغير فائدةٍ لم يكن كلام حكيم ، ولا كلام فصيحٍ ، وأقلُّ أحوال القرآن أنه كلامٌ بليغٌ ، وإن كان حرف النفي دخل لفائدة ، فلا تكون فائدته إلاَّ بتغيير المعنى الذي كان مفهوماً قبل دخوله ، لأنه موضوعٌ لنفي ما دخل عليه ، وقد كان المعنى قبله أن له المشيئة في المغفرة ، فلما دخل نَفَى ما دخل عليه كما هو موضوعٌ لذلك ، فصار المعنى أنه لا مشيئة له في المغفرة ولا اختيار ، وهذا نقيض معنى الآية ، ونقيض المعلوم ضرورةً من الدين ، ومن إجماع المسلمين . الوجة الثالث : أن أهل علم العربية - الذي هو أحدُ أئمته - قد ضعَّفوا مثل هذا فيما كان عمدةً من الكلام ، والعمدة عندهم ما لا يَتِمُّ الكلام إلاَّ به ، ومَثَّلُوا ذلك الذي ضَعَّفُوه ، واسْتَرَكُّوْه بقول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما . . . عندك راضٍ والرأيُ مختلفُ ( 2 ) أي : نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راضٍ . قالوا : والوجه في ضعفه أنهم حذفوه في الأول ولم تَتَقَدَّمْهُ قرينةٌ تدل على
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " بل " . ( 2 ) البيت منسوب إلى قيس بن الخطيم في " الكتاب " 1 / 75 ، و " معاهد التنصيص " 1 / 189 ، و " شواهد العيني " 1 / 557 ، وهو في ديوانه ص 173 ونسبه القرشي في " الجمهرة " ص 13 ، وابن منظور في " اللسان " ( فجر ) ، والبغدادي في " الخزانة " 4 / 283 إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، وهو في " ديوان حسان " ص 337 منسوب إلى عمرو . ونسبه صاحب " الإنصاف " إلى درهم بن زيد الأنصاري . وهو غير منسوب في " المقتضب " 3 / 112 و 4 / 73 ، و " أمالي ابن الشجري " 1 / 296 و 310 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 171 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )