تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أخطأ في تلك الآية ، لأن الأمر لا يكون إلاَّ بالطاعة ، فهو قرينةٌ على تقديرها كقولك : أمرتُه فَعَصاني . ذكره المُرْتَضى في " الغُرر " والجوهري في " صحاحه " ( 1 ) في مادة " أمر " وهو صحيح . الوجه الرابع : أنه جَعَل المشيئة بنفسها في الجملة الأولى دالةً على عدمِ التوبة ، وفي الجملة الثانية دالةً على التوبة ، فالمشيئة لا تدُلُّ على التوبة ( 2 ) في وضع اللغة ، ولا على نفيها ، ولا هي بعض من أبعاضها ، ولا يُلازمُها في العقل ، والدلائل عند أهل العلم خصوصاً أهل علم المعاني والبيان لا تخلو من هذه الأقسام الثلاثة ، فإن اللفظ إن دلَّ على المعنى الذي وُضِعَ له ، فهي الدلالة اللغوية ، وهي تُسمى دلالة المطابقة ، وإن دل على بعض من أبعاضه كدلالة الإنسان على الوجه ، فهذه دلالة التضمن ، وهي عقليةٌ ، وإن دلَّ على ما يلازمُه كدلالة الإنسان على حاجته إلى الأكل والشرب ، فدلالته التزامية ، وهي أيضاً عقلية ، ودلالة المشيئة في الجملة الأولى على نفي التوبة ، وفي الثانية على حصولها ليست من أحدِ هذه الدلالات المعروفة عند العلماء ، ولا رابعة لها بالإجماع ، أو يجعل الدلالة على ذلك أمراً أجنبياً عن الآية ، فهذه دعوى جديدة تحتاج إلى استئناف دلالة ، وليست من تفسير هذه الآية في شيء ، وإنما الكلام مسوقٌ لتفسير هذه الآية الذي يفهمُه أهلُ اللغة ، ثم يخرج ما يُدَّعَى ( 3 ) منها بدليلٍ مستقلٍّ بعد تقرُّر معناها كما أُخرج التائبُ من وعيد القاتلٍ بعد تقرُّر معنى آية القتل ، وكما أخرجنا كلُّنا مما دون الشرك كبائر الكفار ، فدلَّ على أن كلامه في ذلك من جُملة الدعاوي الباطلة ، ولو كانت المشيئة مذكورةً مرتين في الجملتين . وأما ولم تذكر إلا مرةً في الجملة الأخيرة ، فتفسيرُها بدلاليتها على النقيضين
هامش
( 1 ) 2 / 581 . ( 2 ) في ( ف ) : " فالتوبة لا تدلُّ على المشيئة " . ( 3 ) في ( ش ) : " ادُّعيَ " .