تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولعمري إن الفصيح قد يعدِلُ عن التصريح إلى التلويح ، لكن على وجهٍ يكونُ أبلغ من التصريح ، ويكون ذلك لغرضٍ صحيح . إلى آخر ما ذكراه في هذا الفصل في إثبات النبوات ، وهذا مُجَوَّد في علم المعاني ، والشيخ لا يُؤْتى فيه من عدم المعرفة ولا من قلَّتِها ، وإنما اضطره اعتقاده إلى ما وقع فيه ، فإذا تقرَّرَ هذا ، فمحالٌ أن تجيء العبارة هكذا عن اختيارٍ مع حكم تقدير أن مراده بيانُ ما ذكره الزمخشري من الفرق بين التائب وغيره على كل تقدير ، فبَطَلَ ما أدَّى إلى هذا الباطل ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وكفى بربك هادياً ونصيراً . وقد رُوِيَ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ما في القرآن آيةٌ أحبُّ إليَّ من هذه الآية : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] . رواه الترمذي ، وقال ( 1 ) : حديث حسن غريب . وقال الحاكم في " المستدرك " ( 2 ) في تفسير سورة النساء : حدثنا أبو العباسِ محمد بن يعقوب ، أخبرنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكرٍ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بِشْر ( 3 ) العَبْدي ، حدثنا مسعرُ بن كِدامٍ ، عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، [ عن ] عبد الله بن مسعود قال : إن في سورة النساء لَخَمْسَ آيات ما يَسُرُّني أن لي بها الدنيا وما فيها ، ثم عدَّها ، وعَدَّ فيها : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . وصححه الحاكم عند من يقول إن عبد الرحمن سمع من أبيه ، فإن في ذلك خلافاً بين الأئمة . قلت : المثبت أولى من النافي ، وذكر الذهبي في " الميزان " ( 4 ) عن ابن معين
هامش
( 1 ) رقم ( 3037 ) وفي إسناده ثُوير بن أبي فاختة ، وهو ضعيف . ( 2 ) 2 / 305 . وأخرجه الطبراني في " الكبير " ( 9069 ) من طريق سفيان ، عن مسعر ، بهذا الإسناد . وقال الهيثمي في " المجمع " 7 / 12 : ورجاله رجال الصحيح . ( 3 ) تحرفت في الأصول إلى : " قنبر " . ( 4 ) 2 / 573 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 168 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )