قولين في ذلك ، وأن النفاة استصغروه ، فالظاهر أنه استبعادٌ ، وحديثه عن أبيه في السنن الأربع وعلى تسليم الانقطاع ، فإنه أعرف الناس بحديث أبيه ، فهو منقطعٌ جيد ، وهو حُجَّةٌ عند الخصم وحده ، وإنما هو معنا شاهدٌ .
وروى الزمخشري هو في " كشافه " ( 1 ) في تفسير قولي تعالى : { يُريد أن يتوب عليكم } [ النساء : 27 ] عن ابن عباس أنه قال : في سورة النساء ثماني آياتٍ هي خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ، وعدَّ هذه الآية منها ( 2 ) .
وتقدم أن الطبراني روى عن ابن عمر أنهم كانوا لا يستغفرون لأهل الكبائر حتى نزلت ، فرجَوْا لهم ثم استغفروا ( 3 ) ، وهؤلاء عليٌّ ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر رضي الله عنهم من أهل الفهم الصحيح ، وفهمُهم مقدَّمٌ على كل أديبٍ وفصيحٍ ، فلو فَهمُوا ما فَهِمَه الزمخشري ما كانت أحبَّ آيةٍ في القرآن إلى أمير
هامش
( 1 ) 1 / 264 .
( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث الكشاف " ص 42 : أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 7141 ) في الباب السابع والأربعين من رواية صالح المُرِّي عن قتادة قال ابن عباس . . . فذكره ، وهو عند الطبري من هذا الوجه ، وصالح ضعيف ، وقتادة عن ابن عباس منقطع .
( 3 ) أخرجه أبو يعلى ( 5813 ) ، والبزار ( 3254 ) من طريق شيبان بن أبي شيبة ، عن حرب بن سريج ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنا نُمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } قال : " إني ادَّخرتُ دعوتي شفاعةً لأهل الكبائر من أمتي " قال : فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ، ثم نطقنا بعدُ ورَجَوْنا . وهذا حديث حسن . وقال البزار : لا نعلم رواه عن أيوب إلاَّ حرب ، وهو بصري ، لا بأس به . وذكره الهيثمي في " المجمع " في موضعين 7 / 5 و 10 / 210 - 211 فقال في الأول : رجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة ، وقال في الآخر : إسناده جيد . وأورده في 10 / 378 من حديث ابن عباس وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه حرب بن سريج وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف !
ويشهد له ما رواه الطبراني ( 13364 ) من طريق عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كُنَّا نَبُتُّ على القاتل حتى نزلت : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } .