تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في القرآن من الحق المحفوظ ، فلذلك يجب على من يتقي الله مراعاةُ قواعد العلم الصحيحة في التأويل وعدمُ الحَيْفِ فيه ، ولو صح له مثلُ هذا في رَدِّ مذهب السنة صح للخوارج مثله في رد مذهب المعتزلة ، فكانوا يقولون : إن معنى قوله تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم } [ النساء : 31 ] ، أي : بالتوبة ، لقوله تعالى : { ومن يعمل مثقالَ ذرةٍ شراً يره } [ الزلزلة : 8 ] ، وقوله : { من يعمل سوءاً يُجْزَ به } [ النساء : 123 ] ، ولا يُغفر لمتعمدٍ خاصة ، وهو يروي : " لا صغيرةَ مع الإِصرار " ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أحوطُ وأنسبُ لسُنة التشديد والتغليظ التي اختارها الزمخشريُّ وادعى أنها سنةُ الله . والعجب منه كيف يروي هذا الحديث ولا يُضَعِّفُه ولا يتأوَّلُه وهو يصادمُ ( 2 ) مذهبهم في مغفرة ( 3 ) الصغيرة ، فدعوى صحة التأويل بغير دليل ليس أمراً مقصوراً على أحدٍ ، وليته نقلَ فِرارَهُ من التقدير بغير قرينة من قوله تعالى : { أمرنا مُتْرَفيها } [ الإسراء : 16 ] إلى هذه الآية ، فإنه بالغ في تلك أنَّ معناها : أمرناهم بالفِسْقِ مجازاً ( 4 ) ليطابق قوله : { ففسقوا فيها } لأن المذكور بزعمه يدلُّ على المحذوف كقوله : أمرتُه فصام ، فبالغ هناك في منع ما لا يدل دليلٌ على تقديره ، وقدَّرَ هنا تقديرين ما دل على تقدير واحدٍ منهما شيءٌ مع تغييرهما للكلام على أنه
هامش
( 1 ) خبر منكر قاله الذهبي في " الميزان " 4 / 537 ، وذكره السخاوي في " المقاصد " ص 467 ، فقال : رواه أبو الشيخ والديلمي والعسكري في " الأمثال " من حديث ابن عباس مرفوعاً بسند ضعيف ، ومثله موقوفاً عند ابن المنذر في " تفسيره " ، والبيهقي في " الشعب " . وله شاهد عند البغوي والديلمي من حديث أنس مرفوعاً ، ورواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة في " المبتدأ " من حديث عائشة ، وإسحاق حديثه منكر ، ورواه الطبراني في " مسند الشاميين " من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده بشر بن عبيد الدارسي وهو متروك ، ورواه الثعلبي وابن شاهين في " الترغيب " بإسناد آخر عنه . ( 2 ) في ( ف ) : " يخالف " . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " معرفة " . ( 4 ) " الكشاف " 2 / 354 .