تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الدنيا بالتوبة . ذكره ابن عبد البر في " التمهيد " ، وهو من أحسن الجمع وأوضحه ، وأما الزمخشري فمحصول تأويله : أن الله أراد أن يُفَرِّقَ بين التائب وغيره ، فجاء بالفرق بين الشرك وما دونه ليُفْهَمَ منه الفرق بين التائب ، وغيره ، فالعجبُ كيف جاء مثلُ هذا في أبلغ الكلام ، مع أن الشرك ليس هو الإصرار ، ولا هو بلازمهِ عقلاً ، ولا ما دون الشرك هو التوبة لغةً ، ولا بلازم التوبة عقلاً ، بل قد يتوب المشرك وقد لا يتوب غير المشرك ، فما الملجىءُ في أفصح الكلام وأبلغه إلى التعبير بالشرك عن المُصِرِّين وبما دونه عن التائبين ، ولو قصد الفرقَ بين التائب وغيره العَييُّ من الناس الذي يجوز عليه الخطأ ما وقع في مثل هذه العبارة البعيدة من مراده ، بل الدَّالة على ما يُخالِفٌ مراده ، ويُفْهَمُ منه غيره ، فالله المستعان . فإن قيل : ما المانعُ أن يكون الله أراد ما ذكره الزمخشري على سبيلِ المجاز والكناية لما في ذلك من البلاغة على عادةِ بُلغاء العرب ! ! فالجواب من وجهين : أحدهما : أن شرط ذلك أن يدل عليه دليلٌ هو أحدُ القرائن الثلاث التي ذكرها علماء المعاني ، ولولا تقييد صحة المجاز بذلك لصحَّ مذهب الباطنية ، وادعى كل من شاء ما شاء في تأويله ، وذلك مبطلٌ لفائدة تنزيله . وثانيهما : ما ذكره الإمام المؤيَّدُ ، والجاحظ في " إثبات النبوات " في الرد على ابن المُقَفَّع ، حيث عارضَ القرآن بتلك الفصول الركيكة التي منها قوله : وأما الذين يزعمون أن الشك في ( 1 ) غير ما يفعلون . قالا ( 2 ) : هذا كلام مسترذل من ألفاظ العامة والسُّوقة ، لأنه أراد أنهم نَفَوْا الشكَّ عما كانوا يفعلون ( 3 ) . فلم يُصَرِّحْ به ، وإنما أثبته في غير ما يفعلون ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : " فإن " . ( 3 ) في ( ش ) : " يعملون " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 167 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )